في الخارج ، ومنع صدقها بدونه . ومن هنا لو أراد شخص قتل غيره بزعم أنّه مصون الدم ، وهيّأ له ثالث جميع مقدّمات القتل ، ثمّ أعرض عنه مريد القتل أو قتله ، ثمّ بان أنّه مهدور الدم ، فإنّه لا يقال :
إنّ الثالث أعان على الإثم بتهيئة مقدّمات القتل » « 1 » .
إلّا أنّ المحقّق النراقي نفى اشتراط العلم مطلقا ، حيث قال : إنّ العلم بتحقّق المعاون عليه في الخارج بعد الإعانة ليس شرطا في تحقّقها ؛ لعدم دخل العلم في ذلك سلبا أو إيجابا ، فلو غرس المعين كرما بقصد تهيئة العنب لصنّاع الخمر - مثلا - مع عدم علمه بأنّهم سوف يبادرون لشرائه وصنعه في المستقبل ، فإنّ الإعانة تصدق بمجرّد وقوع المعان عليه في الخارج « 2 » ، بل وكذا مع عدم تحقّقه ، بناء على المبنى القائل بصدق الإعانة بمجرّد الشروع في المقدّمات التي تقدّم ذكرها .
ولا بدّ من الإشارة أخيرا إلى أن الظاهر عدم اختصاص الإعانة بالأمور العملية ، بل تعمّ سائر الإرشادات الفكرية والإعانات النظرية ، كوضع الخطط ودراسة المشاريع التي لا تنسجم مع الإسلام وأحكامه « 3 » .
التفسير السابع : توقّف صدق الإعانة على تحقّق المعين والمعان ، بأن يكونا مفروضي الوجود مع قطع النظر عن تحقّق الإعانة في الخارج ليقع فعل المعين في سلسلة مقدّمات فعل المعان ، فيكون عنوان الإعانة بهذا الاعتبار من الأمور الإضافية ، وعليه فإيجاد موضوع الإعانة - كتوليد المعين مثلا - خارج عن حدودها ، وإلّا لحرم التناكح والتناسل ؛ للعلم العادي بأنّ في نسل الإنسان في نظام الوجود من يرتكب المعاصي ، وتصدر منه القبائح « 4 » .
رابعا - صفة الإعانة ( حكمها التكليفي ) :
يختلف حكم الإعانة بحسب المتعلّق ، فقد تكون واجبة ، وقد تكون مندوبة ، وقد تكون مباحة ، أو محرّمة ، أو مكروهة ، ونشير إليها فيما يلي :
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 176 - 178 .
( 2 ) انظر : عوائد الأيّام : 79 .
( 3 ) القواعد الفقهية ( اللنكراني ) : 450 .
( 4 ) مصباح الفقاهة 1 : 179 .