والمشهور استظهروا من الطهور في الحديث خصوص الطهارة من الحدث « 1 » .
وقد استدلّ عليه بوجوه :
الأوّل : أنّ من يراجع ألسنة الروايات واستعمالات كلمة ( الطهور ) فيها يلاحظ أنّها تطلق على الطهارة المضافة إلى المكلّف بما هو إنسان ، لا الطهارة الخبثية التي هي صفة للثوب أو الجسد ، ويعبّر عنه غالبا بالنظافة أو الطهارة لا الطهور ، فلا يبعد دعوى الاطمئنان بانصراف كلمة الطهور في استعمالات الشارع ، خصوصا في باب الصلاة إلى الطهارات الثلاث التي صرّح بها القرآن الكريم في آيات عديدة جعلتها شرطا للقيام إلى الصلاة ، فشيوع استعمال الطهور في الطهارة الحدثية بالخصوص - التي اعتبرت حالة باقية للإنسان ، ولهذا يقال : هو على طهور - وارتكازية أمر القرآن الكريم بذلك في آيات واضحة صريحة يوجبان انصراف عنوان الطهور في هذه الروايات إلى خصوص الطهارة الحدثية وانسباقها منه « 2 » .
الوجه الثاني : أنّ الطهور مردّد بين معان أقربها المطهّر ، ولهذا أطلق على الماء عنوان الطهور ، قال اللّه تعالى :
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً
« 3 » ، والتراب أحد الطهورين ، وإطلاقه في باب الطهارة الحدثية ليس بلحاظ الطهارة الحاصلة ، بل على الأفعال المحقّقة للطهارة من الغسل أو الوضوء أو التيمّم ، حيث إنّ هذه الأفعال تكون مطهّرة للإنسان ، فمعنى الطهور والكون على طهور - كالكون على الوضوء والغسل - اعتبار شرعي لبقاء نفس ذلك المطهّر .
وعلى هذا يقال : إرادة الطهارة الخبثية من الطهور في هذه الروايات إن كان على أساس التمسّك بإطلاق الطهور - بمعنى استعماله في الطهارة - فقد عرفت أنّه على خلاف معناه الأصلي ، وإن كان على أساس شرطية مطلق المطهّر الأعمّ من الغسل أو الوضوء أو التيمّم في رفع الحدث والغسل في رفع الخبث ، حيث إنّ فعل
هامش
( 1 ) الصلاة ( النائيني ، تقريرات الآملي ) 2 : 423 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 349 . ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السّلام ) 18 : 26 .
( 2 ) قاعدة لا تعاد ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السّلام ) 18 : 26 .
( 3 ) الفرقان : 48 .