غير الركنية ، فما خرج عنه بالدليل الخاص - كالتكبير ونحوه - يلتزم به ، وفيما عداه يتمسّك بإطلاق الحديث القاضي بالصحّة ، وحينئذ فإن بقي محلّ التدارك رجع وتدارك ، وإلّا مضى في صلاته » « 1 » .
وقال السيد الگلبايگاني : « إنّ الظاهر من الإعادة هو الإتيان ثانيا بعد تمام العمل ، فلا يعمّ اللفظ بظاهره الاستئناف في الأثناء ، ولكن استعماله في الأعم شائع في الأخبار وفي لسان المتشرّعة ، مضافا إلى شهادة تعليل عدم الإعادة في الخبر بأنّ « القراءة سنّة ، والتشهد سنّة ، ولا تنقض السنة الفريضة » « 2 » ، فإنّه ظاهر في أنّ تركه سهوا لكونه سنّة لا تنقض الفريضة حين حصوله ، لا أنّه مراعى بإتمام العمل » « 3 » .
10 - المستثنيات في حديث « لا تعاد » ومقدار الاستثناء :
قد استثنيت في حديث « لا تعاد » أمور خمسة : الطهور ، والوقت ، والقبلة ، والركوع ، والسجود ، والبحث عمّا هو الواجب في كلّ واحد منها يقع في محلّه ، وإنّما الكلام هنا في المقدار المستثنى منها في حديث « لا تعاد » ، فنتكلّم في كلّ واحد منها حسب الترتيب :
الأوّل - الطهور :
والبحث أوّلا في المراد من الطهور ، فهل هو مطلق الطهارة - سواء كانت من الحدث أو من الخبث ، فيشملهما معا - أو أنّه يختصّ بالطهارة من الحدث ؟
قد يقال بإطلاق الحديث وشموله الطهور المستثنى فيه للطهارة من الخبث أيضا الذي هو شرط في الصلاة « 4 » ، وهو مذكور في القرآن أيضا « 5 » بقوله تعالى :
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
« 6 » ، ولا أقل من الإجمال واحتمال ذلك ، فلا يمكن التمسّك بإطلاق المستثنى منه في الحديث للإخلال بالطهارة الخبثية ، والحكم بعدم الإعادة بالإخلال بها ، باعتبار سريان إجمال المستثنى إلى المستثنى منه لا محالة « 7 » .
هامش
( 1 ) مستند العروة ( الصلاة ) 6 : 84 - 85 .
( 2 ) الوسائل 5 : 471 ، ب 1 من أفعال الصلاة ، ح 14 .
( 3 ) إفاضة العوائد 2 : 213 - 214 .
( 4 ) مصباح الفقيه 2 : 203 . جامع المدارك 1 : 220 . ونقله عن السيّد الشهيد الصدر في قاعدة لا تعاد ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السّلام ) 18 : 26 .
( 5 ) الخلل في الصلاة ( الخميني ) : 220 .
( 6 ) المدّثر : 4 .
( 7 ) الصلاة ( النائيني ، تقريرات الآملي ) 2 : 423 .