اشتغاله به ؛ وذلك لحديث « لا تعاد » » « 1 » .
واستدلّ على ذلك المحقّق النائيني :
أوّلا : بأنّ المراد من الإعادة إمّا معناها العرفي وهو إتيان الفعل ثانيا مطلقا ، سواء كان في الوقت أو في خارجه كما هو الظاهر ، أو معناها الاصطلاحي أعني فعل الشيء في وقته ثانيا مقابل القضاء ، بمعنى فعله في خارج الوقت ، وعلى كلّ تقدير يشمل الحديث القضاء أيضا ، أمّا على الأوّل فواضح ، وأمّا على الأخير فلأنّ نفي الإعادة في الوقت مستلزم لنفي القضاء في خارجه بالفحوى .
وثانيا : بأنّ القضاء مترتّب على فوت الأداء ، ودليل نفي الإعادة يثبت عدم الفوت ، وكون المأتي به الناقص هو المكلّف به في الوقت ، ومعه فلا يثبت القضاء بدليله « 2 » .
وحاصل هذا الاستدلال يرجع إلى وجوه ثلاثة لإثبات نفي الإعادة قضاء :
1 - حمل الإعادة في الحديث على المعنى اللغوي ، فيشمل تكرار العمل ولو بعد الوقت .
2 - الفحوى العرفية والفقهية على تقدير اختصاص الإعادة فيه بتكرار العمل في الوقت ، فإنّه إذا كانت الإعادة في الوقت منفيّة بالإخلال بالأجزاء غير الركنية ، فالقضاء خارج الوقت منفيّ بالأولوية .
3 - إنّ نفي الإعادة في داخل الوقت يوجب ارتفاع موضوع القضاء خارجه « 3 » .
وبتعبير آخر : أنّ ظاهر الحديث - كما تقدّم سابقا - هو الإرشاد إلى تقييد أدلّة الأجزاء والشرائط بحال التذكّر وعدم النسيان أو الجهل واقعا ، وأنّ المأمور به فيها مقيّد بذلك ، فلا موضوع للفوت والقضاء .
9 - كفاية تجاوز المحل في جريان القاعدة :
لا يشترط في جريان القاعدة الفراغ من الصلاة ، بل يكفي تجاوز محلّ التدارك ، وذلك بالدخول في الركن أو انتهاء الفعل الذي يجب فيه المنسي ، كمن نسي الذكر في الركوع أو السجود حتى رفع رأسه « 4 » .
من هنا قال الفقهاء بأنّ من نسي قراءة
هامش
( 1 ) الاجتهاد والتقليد : 321 .
( 2 ) الصلاة ( النائيني ، تقريرات الآملي ) 2 : 420 .
( 3 ) قاعدة لا تعاد ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السّلام ) 19 : 42 .
( 4 ) قاعدة لا تعاد ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السّلام ) 19 : 40 .