ومن ذلك إظهار الحكم عند القضاء بين المتخاصمين مع عدم توفّر القضاة « 1 » ؛ لما دلّ على وجوب القضاء - كفائيا - بين الناس ، وكذلك أداء الشهادة وإظهارها إذا توقّف ثبوت الحقّ عليها « 2 » ؛ لقوله تعالى :
وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا
« 3 » ، وقوله :
وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ
« 4 » ، وقوله صلّى اللّه عليه واله وسلم : « ومن كتمها أطعمه اللّه تعالى لحمه على رؤوس الخلائق » « 5 » .
كلّ ذلك مع توفّر شروط الأهليّة وعدم المانع شرعا وعقلا .
( انظر : شهادة ، فتوى ، قضاء )
ج - التبليغ ونشر الدين :
لا ريب في وجوب تبليغ الدين والأحكام الكلّية الشرعية على الناس جيلا بعد جيل إلى يوم القيامة وإظهارها للجاهلين بها « 6 » ، وقد دلّ عليه قوله تعالى :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
« 7 » ، والروايات الواردة في بذل العلم وتعليمه وتعلّمه « 8 » .
وأمّا الأحكام الجزئيّة المترتّبة على الموضوعات الشخصيّة فلا دليل على وجوب الإظهار فيها . وعلى هذا فلا يجب تنبيه المصلّي إذا صلّى بالطهارة الترابيّة مع الغفلة عن وجود الماء عنده ، إلّا إذا كان ما ارتكبه الجاهل من الأمور المهمّة « 9 » .
( انظر : إرشاد ، تعليم )
وقد اتّفق الفقهاء على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على كلّ مكلّف ، علم أو ظنّ بترك معروف أو فعل منكر ، ومقابلته بما يستحقّه الفاعل من قتل أو جلد أو تعزير أو نحو ذلك .
فإذا اخذ في موضوع الحكم بوجوب
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 21 : 399 .
( 2 ) انظر : الروضة 3 : 138 . جامع المدارك 6 : 151 .
( 3 ) البقرة : 282 .
( 4 ) البقرة : 283 .
( 5 ) الوسائل 27 : 313 ، ب 2 من الشهادات ، ح 4 .
( 6 ) مصباح الفقاهة 1 : 201 . وانظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 77 . مصباح المنهاج ( الاجتهاد والتقليد ) : 114 .
( 7 ) التوبة : 122 .
( 8 ) الوافي 1 : 185 . مرآة العقول 1 : 133 .
( 9 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 77 . مصباح الفقاهة 1 : 122 .