ويقصد بمقدّمات الحكمة التي وقع خلاف بينهم في عددها أن يكون المتكلّم في مقام البيان من الناحية التي نريد الأخذ بالإطلاق فيها ، وأن يكون قادرا على التقييد لا يوجد ما يمنع من ذلك ، وأن لا يقيّد ، فيستكشف - عقلائيا - من عدم بيانه للقيد أنّه يريد الإطلاق .
2 - تقسيمات الإطلاق :
للإطلاق تقسيمات متعدّدة ، أبرزها :
أ - انقسامه إلى شمولي وبدلي :
قسّموا الإطلاق إلى شمولي وبدلي ، والمراد بالشمولي هو الذي يدلّ على استيعاب جميع أفراد المطلق مثل قوله تعالى :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 1 » فإنّ الإطلاق في ( البيع ) شمولي ؛ لأنّه يستوعب جميع أفراد البيع .
أمّا الإطلاق البدلي فهو الذي يدلّ على فرد واحد من بين جميع الأفراد ، لكن على نحو البدل ، مثل : ( اعتق رقبة ) ، حيث يدلّ على لزوم عتق رقبة واحدة من بين الرقاب على نحو البدل ، وهكذا « 2 » .
ب - انقسامه إلى أفرادي وأحوالي وأزماني :
قد يلاحظ الإطلاق بالنسبة إلى الأفراد ، وقد يلاحظ بالنسبة إلى حالات الأفراد ، بل حالات فرد واحد . وثالثة يلاحظ بالنسبة إلى الزمان ، فالأوّل : هو الإطلاق الأفرادي ، مثل : أكرم العالم . والثاني : هو الإطلاق الأحوالي ، مثل : أكرم زيدا ، ف ( زيد ) لا إطلاق له من حيث الأفراد ؛ لأنّه علم شخصي فهو واحد ، بخلاف ( العالم ) ، لكن له إطلاق أحوالي ، بمعنى أنّ اللازم إكرامه في جميع حالاته ، سواء كان في حال الحضر أو في السفر ، وسواء كان معتمّا أو لا ، وهكذا « 3 » .
والثالث : الإطلاق الأزماني ، مثل : ( أكرم زيدا ) أو ( أكرم العالم ) ، حيث لا يكون هناك قيد زماني ، فيثبت وجوب الإكرام في تمام الأزمنة .
هامش
( 1 ) البقرة : 275 .
( 2 ) انظر : كفاية الأصول : 252 . دروس في علم الأصول 2 : 89 . المحاضرات 2 : 338 ، 339 .
( 3 ) اصطلاحات الأصول : 247 - 248 . وانظر : دروس في علم الأصول 1 : 209 .