ج - انقسامه إلى لفظي ومقامي :
الإطلاق اللفظي هو الإطلاق المستفاد من اللفظ ، حيث إنّ كلّ متكلّم يكون في مقام بيان تمام مراده باللفظ ، فإذا ذكر ما يدلّ على الطبيعة ولم يذكر معه قيدا مع كونه في مقام البيان - وتسمّى هذه الشروط بمقدمات الحكمة - انعقد الإطلاق في الكلام واللفظ ، مثل : قوله تعالى :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 1 » .
وأمّا الإطلاق المقامي فهو الإطلاق الذي يستفاد منه أمر خارج عن مدلول اللفظ وزائد عليه على أساس ظهور حال المتكلّم ، كما لو كان ظاهر حاله أنّه في مقام بيان تمام شروط المأمور به - مثلا - فعدّ شروطا خاصّة ، جاز التمسك ؛ لعدم شرطيّة غيرهما بالإطلاق ، أو كان في مقام بيان تمام ما هو وظيفة المكلّف فذكر سقوط الفرائض عن الحائض ولم يذكر وجوب قضائها بعد الطهر ، فإنّه قد يستفاد منه عدم القضاء عليها أيضا ، وهكذا « 2 » .
3 - مجرى الإطلاق :
تارة يكون الإطلاق في الحكم ، كما إذا كان وجوب الواجب غير متوقّف على حصول شيء ، كالحج بالنسبة إلى قطع المسافة وإن توقّف وجوده عليه ، وهو المسمى ب ( الواجب المطلق ) . وفي مقابله ( الواجب المشروط ) وهو الذي يكون وجوبه متوقّفا على حصول شيء ، كالحج بالنسبة إلى الاستطاعة « 3 » .
وأخرى : يكون الإطلاق في الموضوع ، كما إذا قيل : ( من أفطر متعمدا في شهر رمضان وجب عليه عتق رقبة ) فإنّ الموضوع - وهو المفطر متعمّدا في شهر رمضان - مطلق ، يشمل الرجل والمرأة والإفطار متعمّدا بأي من المفطرات ، وهكذا .
وثالثة : يكون الإطلاق في متعلّق التكليف أي المأمور به أو المنهي عنه ، مثل : ( العتق ) في المثال المتقدّم ، فإنّه مطلق من حيث الأحوال والأزمنة .
وتفصيل الكلام حول الإطلاق والتقييد موكول إلى علم الأصول .
هامش
( 1 ) البقرة : 275 .
( 2 ) اصطلاحات الأصول : 248 . وانظر : دروس في علم الأصول 1 : 213 - 214 .
( 3 ) أصول الفقه ( المظفر ) 1 : 81 . وانظر : كفاية الأصول :
95 .