الرابع - الإطلاق بمعنى تخلية السبيل :
تحدّث الفقهاء عن الإطلاق ، بمعنى تخلية سبيل شخص ما في موضعين :
1 - إطلاق سراح الأسير أو السجين :
وهذا ما تعرّضوا له في باب الجهاد والحدود والتعزيرات ونحوها ، وحكموا بأنّه يطلق سراح السجين متى ما انتهت مدة محكوميته ، كما أنّ للإمام إطلاق سراح الأسير للمفاداة أو منّا عليه على تفصيل يذكر في محلّه .
( انظر : أسير ، سجين )
2 - ضمان ما تتلفه الدابة مع إطلاقها :
لا إشكال في الضمان فيما لو أرسل دابّته وأطلق عنانها حتّى دخلت مزرعة شخص آخر فأتلفها أو أتلف شيئا آخر ، فإنّه وإن كان يصدر من فاعله بإرادته إلّا أنّها مغلوبة في جنب إرادة السبب ، فإنّ المباشر حينئذ يعدّ آلة للسبب ، فالسبب في هذه الصورة أقوى من المباشر « 1 » .
خامسا - الإطلاق عند الأصوليين :
تحدّث الأصوليون عن الإطلاق والتقييد في مباحث الألفاظ ، وكذلك في مباحث تعارض الأدلّة ، ولهم أبحاث مطوّلة في حقيقته وأنواعه ومقدماته وعلاقته بالتقييد وغير ذلك .
1 - الإطلاق ومقدّمات الحكمة :
يلاحظ الأصوليون الإطلاق عادة على المستوى اللفظي ، ويقابله عندهم التقييد ، فيقولون لفظ مطلق وآخر مقيّد ، فإذا لم يذكر المتكلّم قيدا ما قالوا بأنّه مطلق من ناحية هذا القيد .
ونتيجة تطوّر علم الأصول انفصلت مباحث الإطلاق والتقييد عن مباحث العموم والخصوص أو العام والخاص ، حيث لاحظ الأصوليون نمطين من الشمولية التي تقدمها الجمل والألفاظ ، أحدها : يقوم على الوضع ، والآخر : يقوم على مقدّمات الحكمة ، وسمّوا الأوّل بالعام ، والثاني بالمطلق .
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 323 .