ترتّب الضرر على إدمانها « 1 » .
وكذلك يستلزم القول بانتفاء الحرمة إذا قطعنا بانتفاء الضرر ، كما في أكل القليل من الميتة بمقدار نقطع بعدم ترتّب الضرر عليه ، مع أنّ ذلك خلاف الضرورة من الدين .
هذا ، مضافا إلى أنّنا نقطع بعدم كون الميتة بجميع أقسامها مضرّة ، كما إذا ذبح حيوان إلى غير جهة القبلة ، فهل يحتمل كونها مضرّة في حال تعمّد الذبح إلى غير جهة القبلة دون عدم تعمّد ذلك ؟ ! « 2 » .
4 - مرسل تحف العقول : « كلّ شيء يكون فيه المضرّة . . . فحرام أكله » « 3 » .
وأشكل عليه بأنّ المستفاد منه أنّ الحكمة في حرمة بعض الأشياء كونها مضرّة بحسب النوع ، ولا دلالة له على دوران الحرمة مدار الضرر ، مضافا إلى ضعف الرواية سندا « 4 » .
وأجاب عنه السيّد الخوانساري بأنّ لازم ذلك لزوم الاحتراز عن مثل شرب الماء ، وأكل الطعام زائدا على اللازم إذا أضرّ ، والظاهر أنّ السيرة قائمة على خلاف ذلك « 5 » .
ثمّ إنّه قال المحقّق : « ما لا يقتل القليل منها كالأفيون والسقمونيا في تناول القيراط والقيراطين إلى ربع الدينار في جملة حوائج المسهل ، فهذا لا بأس به ؛ لغلبة الظنّ بالسلامة » « 6 » .
وأشكل عليه الشهيد الثاني بأنّ المرجع في القدر المضرّ إلى ما يعلم بالتجربة أو يخبر به عارف يفيد قوله الظن ، وحينئذ فالمرجع فيه هو الظنّ ، ولا يتقدّر بما ذكره المحقّق من القيراط والقيراطين ؛ لأنّ الطبيب قد يرى المصلحة فيما هو أزيد من ذلك على وجه لا ضرر فيه ، حتّى لو فرض شخص لا يضرّه السمّ لم يحرم عليه تناوله « 7 » .
هامش
( 1 ) قال عليه السّلام : « أمّا الميتة فإنّه لا يدمنها أحد إلّا ضعف بدنه » . انظر : الوسائل 24 : 100 ، ب 1 من الأطعمة المحرّمة ، ح 1 .
( 2 ) مصباح الأصول 2 : 550 .
( 3 ) تحف العقول : 249 . الوسائل 25 : 84 ، ب 42 من الأطعمة المباحة ، ح 1 .
( 4 ) مصباح الأصول 2 : 551 .
( 5 ) جامع المدارك 5 : 172 .
( 6 ) الشرائع 3 : 224 .
( 7 ) المسالك 12 : 70 .