الضرر ، وذلك كالأفيون « 1 » والسقمونيا « 2 » والحنظل ونحوها . . . » « 3 » .
نعم ، ذهب بعض الفقهاء إلى عدم حرمة الإضرار بالنفس في جميع الموارد .
قال السيّد الخوئي : « ذكر شيخنا الأنصاري في رسالته المعمولة في قاعدة لا ضرر : أنّ الإضرار بالنفس كالإضرار بالغير محرّم بالأدلّة العقلية والنقلية . ولكنّ التحقيق عدم ثبوت ذلك على إطلاقه ، أي في غير التهلكة ، وما هو مبغوض في الشريعة المقدّسة ، كقطع الأعضاء ونحوه » « 4 » . وكيف كان ، فقد استدلّ على تحريم الإضرار بالنفس بعدّة وجوه :
1 - ما دلّ على نفي الضرر والضرار « 5 » .
وأشكل عليه بأنّ قوله : ( لا ضرر ) لا يدلّ على حرمة الإضرار بالغير فضلا عن الإضرار بالنفس ، وأمّا قوله :
( لا ضرار ) فإنّه يدلّ على حرمة الإضرار بالغير فقط « 6 » .
2 - التمسّك بالتعليل الوارد في المنع عن تناول الطين ، بأنّ فيه إعانة على النفس « 7 » .
وأشكل عليه بأنّ هذا التعليل غير موجود في النصوص . نعم ، ورد « أنّه يورث السقم ، ويهيّج الداء » « 8 » من دون جعله علّة للتحريم « 9 » .
3 - التمسّك « 10 » بما ورد في رواية المفضّل : « . . . وعلم ما يضرّهم فنهاهم عنه ، وحرّمه عليهم » « 11 » .
ونوقش فيه بأنّ التأمّل فيها يشهد بعدم دلالتها على حرمة الإضرار بالنفس ؛ لأنّ المستفاد منها أنّ الضرر حكمة في التحريم لا أنّه موضوع له ، وإلّا للزم عدم حرمة الميتة من غير الإدمان ، فإنّه ذكر فيها
هامش
( 1 ) الأفيون : عصارة الخشخاش ، تستعمل للتنويم والتخدير . المعجم الوسيط : 22 .
( 2 ) السقمونيا : نبات يستخرج منه دواء مسهل للبطن ومزيل لدوده . المعجم الوسيط : 437 .
( 3 ) المسالك 12 : 70 .
( 4 ) مصباح الأصول 2 : 548 . وانظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 420 .
( 5 ) الرياض 12 : 200 .
( 6 ) مصباح الأصول 2 : 549 .
( 7 ) الرياض 12 : 200 .
( 8 ) الوسائل 24 : 220 ، ب 58 من الأطعمة المحرّمة ، ح 2 .
( 9 ) مستند الشيعة 15 : 16 - 17 .
( 10 ) مستند الشيعة 15 : 15 .
( 11 ) الوسائل 24 : 100 ، ب 1 من الأطعمة المحرّمة ، ح 1 .