وهل هو خصوص التراب المختلط بالماء ، أو ما يشمل التراب غير المختلط والمدر « 1 » ؟
ذهب بعض الفقهاء إلى الأوّل « 2 » ، بينما ذهب آخرون إلى الثاني « 3 » . قال المحقّق النجفي : « هو لغة وعرفا - كما اعترف به غير واحد - تراب مخلوط بالماء . . . وفي خبر معمّر بن خلّاد عن أبي الحسن عليه السّلام قلت له : ما يروي الناس في أكل الطين وكراهيته ؟ قال : « إنّما - لك المبلول ، وذلك المدر » « 4 » . نعم ، هو ظاهر في عدم الفرق بين الرطب منه واليابس الذي هو المدر المشتمل عليه الخبر » « 5 » .
نعم ، استثنى الفقهاء من الحكم المزبور أكل طين تربة الحسين عليه السّلام لغرض الاستشفاء ، وقد نفى المحقّق النجفي الخلاف فيه ، بل ادّعى الإجماع بقسميه عليه ، وأنّ النصوص فيه مستفيضة أو متواترة « 6 » .
وأمّا ما يرتبط بالمقدار الجائز تناوله من تربة الحسين عليه السّلام ، والدعاء والقراءة حين تناوله ، والموضع الذي تؤخذ منه التربة ، وتناوله لغير الاستشفاء ، وغير ذلك فموكول إلى محلّه من مصطلح ( استشفاء ) .
كما أنّهم استثنوا الطين الأرمني أيضا لغرض دفع الهلاك والضرر « 7 » ، وكذا صورة الاضطرار للتداوي « 8 » ، وفي الإيضاح نفى الخلاف عن جواز تناوله لدفع الهلاك ؛ لأنّ الميتة والدم أفحش منه والهلاك يبيحهما ، فهذا أولى « 9 » .
بل في الجواهر : « لا إشكال في جوازه لدفع ضرر لا يتحمّل عادة مع انحصار الدواء فيه على حسب غيره ممّا هو أفحش منه » « 10 » .
وأمّا جواز التداوي به مع عدم الانحصار واحتمال المنفعة على حسب غيره من الأدوية فتفصيل الكلام فيه يأتي في محلّه .
( انظر : طين )
هامش
( 1 ) المدر : التراب المتلبّد . المصباح المنير : 566 .
( 2 ) مجمع الفائدة 11 : 234 . جواهر الكلام 36 : 356 .
( 3 ) المسالك 12 : 68 . جامع المدارك 5 : 169 .
( 4 ) الوسائل 24 : 220 ، ب 58 من الأطعمة المحرّمة ، ح 1 .
( 5 ) جواهر الكلام 36 : 356 .
( 6 ) جواهر الكلام 36 : 358 .
( 7 ) الروضة 7 : 327 . جواهر الكلام 36 : 369 .
( 8 ) القواعد 3 : 329 . وانظر : الشرائع 3 : 224 .
( 9 ) الإيضاح 4 : 154 .
( 10 ) جواهر الكلام 36 : 369 .