3 - السموم وما يضرّ بالبدن :
صرّح الفقهاء بحرمة تناول السموم القاتلة ، قليلها وكثيرها ، مائعها وجامدها « 1 » ، من دون خلاف في ذلك « 2 » ، بل الإجماع عليه « 3 » .
واستدلّ له « 4 » بما ورد في الكتاب العزيز من النهي عن قتل النفس ، كقوله تعالى :
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
« 5 » ، وبقوله تعالى :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
« 6 » .
وبما ورد عن الإمام الصادق عليه السّلام : « كلّ شيء تكون فيه المضرّة على الإنسان في بدنه فحرام أكله إلّا في حال الضرورة . . .
وما كان من صنوف البقول ممّا فيه المضرّة على الإنسان في أكله ، نظير بقول السموم القاتلة ، ونظير الدفلي « 7 » ، وغير ذلك من صنوف السمّ القاتل ، فحرام أكله » « 8 » .
وأمّا تناول ما يضرّ « 9 » بالبدن من السموم لكن دون أن يبلغ حدّ التلف والهلكة ، فالمعروف « 10 » حرمته إن أوجب الضرر علما أو ظنّا ، بل خوفا معتدّا به « 11 » ، وعليه دعوى الإجماع « 12 » .
قال الشهيد الثاني : « إنّ مناط تحريم هذه الأشياء الإضرار بالبدن والمزاج ، فما كان من السموم مضرّا فتناول قليله وكثيره محرّم مطلقا ، سواء بلغ الضرر حدّ التلف أم لا ، بل يكفي فيه سوء المزاج على وجه يظهر ضرره ، وإن كان ممّا يضرّ كثيره دون قليله يقيّد تحريمه بالقدر الذي يحصل به
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 277 . المهذّب 2 : 429 . الوسيلة :
363 . الشرائع 3 : 224 . الجامع للشرائع : 393 . التحرير 4 : 640 . القواعد 3 : 329 . الدروس 3 : 14 . المسالك 12 : 70 . الروضة 7 : 328 . مجمع الفائدة 11 : 237 .
كفاية الأحكام 2 : 612 . كشف اللثام 9 : 289 . الرياض 12 : 200 .
( 2 ) جواهر الكلام 36 : 370 . جامع المدارك 5 : 170 .
( 3 ) الغنية : 398 ، 399 . جواهر الكلام 36 : 370 .
( 4 ) جواهر الكلام 36 : 370 .
( 5 ) النساء : 29 .
( 6 ) البقرة : 195 .
( 7 ) نبت مرّ . القاموس المحيط 3 : 551 .
( 8 ) تحف العقول : 249 . الوسائل 25 : 84 ، ب 42 من الأطعمة المباحة ، ح 1 ، مع اختلاف فيهما .
( 9 ) المرجع في معرفة المضرّ هو العرف ، انظر : مستند الشيعة 15 : 17 . وفي الرياض 12 : 200 : « ضابط المحرّم ما يحصل به الضرر » .
( 10 ) جامع المدارك 5 : 171 . وانظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 420 .
( 11 ) كفاية الأحكام 2 : 612 . جواهر الكلام 36 : 371 .
جامع المدارك 5 : 171 .
( 12 ) الرياض 12 : 200 . مستند الشيعة 15 : 17 .