الإسلام فلا تشملها هذه القاعدة ، فلو كان الالتزام في الوفاء بالنذر ثابتا في كلّ شريعة ولم يكن مختصّا بالإسلام فسوف يكون حاله حال الديون التي لا تجري فيها القاعدة ، وأمّا لو لم يكن كذلك - كما هو الصحيح - فلا بدّ من جريان القاعدة فيه وسقوط الالتزام به « 1 » .
وأمّا اليمين فبناء على صحّة صدورها منه - كما عليه الأكثر بل المشهور - فهي باقية لا تسقط عن الاعتبار « 2 » .
وأمّا الكفّارة فهي ساقطة والإسلام يجبّها بلا خلاف يظهر ، إلّا من السيد العاملي « 3 » ، حيث يبدو منه عدم جريان قاعدة الجب في الكفارات ، لكن نوقش بأنّه لا وجه له بعد دلالة خبر الجبّ المعتضد بالعمل ، مضافا إلى دعوى الإجماع عليه من ابن فهد الحلّي في المهذّب « 4 » ، وفحوى ما دلّ عليه الإجماع من سقوط قضاء ما كان مثل الصلاة ، فسقوط الكفّارة التي هي أدنى منها أولى « 5 » .
ولا يبعد دخول ذلك في المتيقن من سيرة المتشرعة المستدلّ بها على القاعدة .
ز - الواجبات الموسّعة :
ويقصد بها هنا تلك الواجبات الموسّعة التي مضى مقدار من وقتها ثمّ أسلم الكافر مع وجود وقت متبق لأدائها ، بمعنى أنّه يمكنه أداؤها فيه ، فإنّ في سقوط التكليف بقاعدة الجبّ هنا عن الكافر بعد إسلامه وجهين :
من أنّ تعلّق الخطاب بها كان قبل الإسلام فتكون مشمولة للقاعدة ، فلا يجب عليه الإتيان بها فيما بقي من الوقت .
ومن استمرار الخطاب في آنات الوقت الموسّع وشموله له بالفعل وهو مسلم ، نظير من يبلغ أو يعقل في أثناء الوقت ، فلا تشمله القاعدة ، فيجب عليه الإتيان بها « 6 » .
هامش
( 1 ) معتمد العروة الوثقى 1 : 362 - 363 .
( 2 ) انظر : القواعد 3 : 268 - 269 . الرياض 11 : 459 - 461 . جواهر الكلام 35 : 259 .
( 3 ) نهاية المرام 2 : 334 .
( 4 ) المهذب البارع 4 : 129 .
( 5 ) الرياض 11 : 461 . جواهر الكلام 35 : 259 .
( 6 ) انظر : العناوين 2 : 503 . القواعد الفقهية ( اللنكراني ) 1 : 278 .