سابقا ، بل لا بدّ من التفريق بينهما والحكم بزوال علقة الزوجيّة ؛ لأنّ هذا لا ربط له بقاعدة الجبّ ؛ والسبب في ذلك أنّ هذه العناوين الحاصلة حال الكفر باقية بعد الإسلام أيضا ، فتترتّب عليها أحكامها ، ويصدق بعد إسلام الكافر في الحالات المتقدّمة كون الزوجة امّا له أو بنتا أو أختا ، أو كون الزوجتين حرّة وأمة ، أو كونهما عمّة وبنت الأخ ، أو خالة وبنت الأخت ، أو كونهما أختين ، أو بنتا وامّا نسبيّة ، أو رضاعيّة ، وغير ذلك من العناوين المشمولة لأدلّة التحريم ولو في مرحلة البقاء « 1 » .
نعم ، ذهب بعض الفقهاء إلى جريان حديث الجبّ في الكافر لو وطأ امرأة ذات بعل أو كانت في عدّتها ، فإنّ حرمة نكاحها ترتفع بمجرّد اعتناقه الإسلام ، وكذا لو زنى بامرأة فإنّ حرمة بنتها وامّها ترتفع بإسلامه ، وكذا لو أوقب غلاما فإنّ حرمة الزواج من امّه وأخته وبنته ترتفع أيضا بمجرّد إسلامه ؛ لأنّ الإسلام يجبّ ما قبله « 2 » .
وقد عرفت الإشكال في ارتباط نفي مثل هذه الأمور والأحكام بالقاعدة .
و - صحّة الإيقاعات السابقة :
وهي الطلاق والنذر واليمين وغيرها :
أمّا الطلاق فبعضهم استدلّ على صحّته بالقاعدة ، وقد عرفت الإشكال في مثل هذا الاستدلال وإنّما الجاري هنا قاعدة أخرى فقهية هي قاعدة لكلّ قوم نكاح .
هذا فيما لو طلّق حال الكفر ولم يحصل رجوع ونحوه .
وأمّا لو طلّق مرّة ثمّ رجع ثمّ أسلم ثمّ
هامش
( 1 ) انظر : القواعد الفقهية ( المكارم ) 2 : 187 .
( 2 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 1 : 55 - 56 ، وهذا تفصيل منه قدّس سرّه بين الأمثلة المذكورة في المتن ، فلا تكون سببا لتحقّق التحريم ؛ لجريان القاعدة فيها ، وبين مثل الرضاع الحاصل حال الكفر ، فإنّه يوجب أحد العناوين المحرّمة كالأمومة والبنتية والاختية ، ومع حصول أحد هذه العناوين لا يمكن أن يكون إسلامه رافعا للحرمة عن أخته الرضاعية مثلا .
وأجاب عنه بعضهم بأنّ تحقّق هذه العناوين إنّما هو بمعونة التعبّد بأنّ الرضاع لحمة كلحمة النسب ؛ ضرورة أنّه لو لم يكن هذا التعبّد لما تحقّقت هذه العناوين أصلا . على أنّ كون العناوين تكوينية لا ينافي جريان القاعدة ؛ لوضوح كون الأحكام المترتّبة عليها شرعية تعبّدية ، وجريان القاعدة إنّما هو بلحاظ تلك الأحكام لا بلحاظ العناوين . انظر : القواعد الفقهية ( اللنكراني ) 1 : 276 .