الأخبار الدالّة على عدم سقوطها عن المخالف الذي استبصر ، إلّا أنّ كلامهم هذا مناقش فيه بما تقدّم من الأدلّة « 1 » .
هذا ، وناقش السيد الخوئي في الحكم بعدم وجوب القضاء فيما إذا كانت العين موجودة بناء على تكليف الكفّار بالفروع كالأصول ؛ لعدم تماميّة الأدلّة التي ذكرها المشهور . نعم ، هو قدّس سرّه يرى تماميّة الحكم المذكور فيما إذا أسلم الكافر وكانت العين تالفة ، أو أنّها موجودة مع البناء على عدم تكليف الكفّار بالفروع كما هو مختاره « 2 » .
ه - صحّة العقود السابقة :
قد يحكم على عقود الكافر السابقة على إسلامه بالصحّة على أساس قاعدة الجبّ ، فلو باع الكافر داره - مثلا - بعقد فاقد لبعض شروط الصحّة - كما لو كان ثمنه مجهولا - فمقتضى القاعدة صحّة هذا العقد ، وكذا لو أجرى صيغة النكاح مع فقد بعض شروطها ؛ فإنّ مقتضى القاعدة صحّة نكاحه .
إلّا أنّ القاعدة لا نظر لها إلى تصحيح عقود ومعاملات الكفّار وإنّما تنفي آثار العقوبة والمؤاخذة والإلزامات الشرعية التي يرتبها الإسلام على المخالفات الشرعية ، وأمّا شروط صحة العقود والمعاملات فهي أجنبية عن مفاد قاعدة الجبّ ، خصوصا بعد أن لم تثبت القاعدة بدليل لفظي مطلق .
نعم ، توجد في معاملات الكفّار قواعد أخرى كقاعدة الإلزام وقاعدة أنّ لكلّ قوم نكاح ، وهي أيضا محدودة بشروط يأتي تفصيلها في محلّه .
كما أنّه ليس معنى صحّة العقود عدم الاعتناء بما ينبغي مراعاته على مستوى مرحلة البقاء في حال الإسلام ، فلو تزوّج المجوسي من امّه أو بنته أو أخته فالقاعدة لا تفيد أكثر من جبّ المخالفات السابقة واعتبارها كالعدم من حيث الحرمة والعقوبة ، دون الآثار الوضعية التي تترتب عليها بالفعل ، فلا بدّ من التفريق بينهما بعد إسلامهما .
ونفس الكلام نقوله فيما لو أسلم أحد الزوجين دون الآخر ، فإنّه لا يعني إقرار حالته الزوجيّة وابقاءها على ما كانت عليه
هامش
( 1 ) انظر : الغنائم 4 : 52 .
( 2 ) مستند العروة ( الزكاة ) 1 : 133 - 136 .