ومنها : مرسل الصدوق ، قال : قال الصادق عليه السّلام : « من اضطرّ إلى الميتة والدم ولحم الخنزير ، فلم يأكل شيئا من ذلك حتى يموت ، فهو كافر » « 1 » .
ومنها : خبر سماعة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « . . . وليس شيء ممّا حرّم اللّه إلّا وقد أحلّه لمن اضطرّ إليه » « 2 » .
ولو تأمّل الإنسان الروايات الشريفة وجد في موارد متفرّقة عديدة ترخيصا منها بأمور كثيرة نظرا لحالة الاضطرار ، ممّا يؤكّد أنّ الشريعة لاحظت هذه الحالة في التخفيف عن المكلّفين .
3 - العقل :
استدلّ بعض الفقهاء على رفع التكليف عند الاضطرار بالعقل ، قال المحقّق الأردبيلي : « . . . الدليل هو ظاهر العقل وبعض العمومات . . . » « 3 » .
إلّا أنّ ما يحكم العقل بارتفاع التكليف به إنّما هو الاضطرار أو عدم الطاقة البالغ حدّ العجز أو الأقل من ذلك ، سيّما أنّهم اختلفوا في أنّ العقل هل يحكم بارتفاع التكليف الشرعي وقبحه في موارد العجز وعدم القدرة ، أو أنّ الثابت بحكم العقل ليس أكثر من ارتفاع التنجّز واستحقاق العقوبة ، وأمّا التكليف فلا ربط له بالعقل ؟
وتفصيل ذلك في محلّه من علم الأصول .
4 - مجموعة قواعد التيسير الفقهية :
استدلّ المحقّق النجفي على قاعدة الاضطرار بقواعد فقهية أخرى ، كقاعدة نفي الضرر والضرار « 4 » ، ونفي الحرج « 5 » ، وإرادة اليسر « 6 » ، وسهولة الملّة وسماحتها « 7 » ، وقاعدة كلّ ما غلب اللّه
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 345 ، ح 4214 . الوسائل 24 : 216 ، ب 56 من الأطعمة المحرّمة ، ح 3 . واستدلّ به في جواهر الكلام 36 : 426 .
( 2 ) الوسائل 5 : 482 - 483 ، ب 1 من القيام ، ح 6 ، 7 .
( 3 ) مجمع الفائدة 11 : 313 .
( 4 ) وهي مستفادة من الروايات المرويّة في الوسائل 25 :
427 ، ب 12 من إحياء الموات . كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا ضرر ولا ضرار [ في الإسلام ] » .
( 5 ) وهي مأخوذة من قوله تعالى :وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ .الحجّ : 78 .
( 6 ) وهي مأخوذة من قوله تعالى :يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ .البقرة : 185 .
( 7 ) وهي مستفادة من الروايات العديدة التي منها : ما رواه في الكافي 2 : 17 ، ومنها : ما رواه في الوسائل 1 : 24 ، ب 1 من مقدّمة العبادات ، ح 26 .