17 - القصاص مع إصلاح الأعضاء :
ذهب بعض الفقهاء إلى أنّه لا قصاص في كسر الأعضاء والعظام التي يرجى إصلاحها بالعلاج ، بل ينتظر حتى ينجبر الموضع فيحكم حينئذ بالأرش « 1 » .
( انظر : دية ، قصاص )
18 - مسؤولية الحاكم في إصلاح المجرمين :
إذا كان الغرض من السجن عقاب الجاني بمنع حرّيته في التنقل والحركة ، وردعه عمّا فعله كي لا يعود إليه مرة أخرى ، فإنّ من الضروري بناء السجن على إصلاح الجاني إضافة إلى معاقبته .
وإلّا ربما لزم من عقابه من خلال السجن تحقيق المزيد من الجرائم في المستقبل حيث يتسبّب تلاقي المجرمين مع بعضهم في السجن في سلسلة من المحاذير والإشكاليات من قبيل : التعارف على بعضهم بما قد يفضي إلى التنسيق فيما بينهم فيما بعد عقب خروجهم من السجن ، وكذلك تعليم بعضهم بعضا المزيد من الأساليب الإجرامية من خلال تبادل تجاربهم .
وهذا الأمر يستدعي من الحاكم الشرعي والمتولّين لشؤون السجون إصلاح أوضاع السجن بما يخدم إصلاح السجين لا مجرد معاقبته لفترة زمنية ، استنادا في ذلك إلى عمومات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحماية أمن المسلمين وأموالهم وأعراضهم ، وغير ذلك من القواعد العامة .
والتدابير التي تتخذ في هذا الصدد كثيرة ، مثل الفصل بين المجرمين بحسب سنّهم ودرجات إجرامهم ، والقيام بتأهيل الجاني عبر إخضاعه للبرامج التربوية والاجتماعية والتعليمية ، الأمر الذي يخرجه من مناخه الضيّق الذي دفعه إلى الجريمة ليدخله في مناخ آخر غير موبوء .
والأهم من ذلك توفير فرص عمل له ليتمكّن من الإقلاع عن الجريمة بعد خروجه من السجن ، إلى جانب رعايته الصحية اللازمة .
هامش
( 1 ) المقنعة : 761 . النهاية : 772 . المراسم : 246 .