وينتصف من الأعداء ، ويستقيم الأمر » « 1 » .
قال العلّامة الطباطبائي : « إنّ حقيقة دعوة النبوّة هي إصلاح الحياة الإنسانيّة الأرضيّة ، قال تعالى حكاية عن شعيب :
إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ
« 2 » » « 3 » .
وقال في موضع آخر : « السبب في بعث الأنبياء وإنزال الكتب ، وبعبارة أخرى :
العلّة في الدعوة الدينيّة ، وهو أنّ الإنسان بحسب طبعه وفطرته سائر نحو الاختلاف ، كما أنّه سالك نحو الاجتماع المدني ، وإذا كانت الفطرة هي الهادية إلى الاختلاف لم تتمكّن من رفع الاختلاف ، وكيف يدفع شيء ما يجذبه إليه نفسه ؟ ! فرفع اللّه سبحانه هذا الاختلاف بالنبوّة والتشريع بهداية النوع إلى كماله اللائق بحالهم المصلح لشأنهم ، وهذا الكمال كمال حقيقي داخل في الصنع والإيجاد . . . وإذا كانت الطبيعة الإنسانيّة هي المؤدّية إلى هذا الاختلاف العائق للإنسان عن الوصول إلى كماله الحريّ به ، وهي قاصرة عن تدارك ما أدّت إليه وإصلاح ما أفسدته ، فالإصلاح - لو كان - يجب أن يكون من جهة غير جهة الطبيعة ، وهي الجهة الإلهية التي هي النبوّة بالوحي ؛ ولذا عبّر تعالى عن قيام الأنبياء بهذا الإصلاح ورفع الاختلاف بالبعث ، ولم ينسبه في القرآن كلّه إلّا إلى نفسه ، مع أنّ قيام الأنبياء - كسائر الأمور - له ارتباطات بالمادّة بالروابط الزمانيّة والمكانيّة » « 4 » .
وإذا حلّلنا إنزال الكتب ووضع الدين للنظم والتشريعات التي تحتوي على مصالح راجعة إلى العباد في دنياهم وأخراهم ، وراقبنا فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وحلّلنا مفهوم الجهاد القائم على حماية الدين والحدّ من الاعتداء والظلم ودرسنا مفهوم الولاية والحاكمية الصالحة ، لعلمنا أنّ الإسلام حتى لو لم يرد نصّ بخصوصه ، يهدف إلى إصلاح البشر على المستويات المادية والمعنوية في الدنيا والآخرة ، فرسالة الإصلاح هي اسّ الرسالات السماوية على الإطلاق .
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 119 ، ب 1 من الأمر والنهي ، ح 6 .
( 2 ) هود : 88 .
( 3 ) الميزان 15 : 307 .
( 4 ) الميزان 2 : 130 - 131 .