الإسلام وتحقّقه بالإقرار بالشهادتين ، كقول الإمام الصادق عليه السّلام في حديث سماعة : « . . . الإسلام شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، والتصديق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، به حقنت الدماء ، وعليه جرت المناكح والمواريث ، وعلى ظاهره جماعة الناس » « 1 » .
فإنّ إطلاق هذا النوع من الأدلّة يشمل الصبي المراهق والمميّز أيضا ، بل قد يكون بعض الأطفال أقوى إيمانا من أكثر البالغين ، ومتمكّنا من الاستدلال على وجود الصانع ، وإرسال الرسل على نحو لا يتمكّن منه إلّا الخواصّ « 2 » .
ومنها : أنّ الكفر والإسلام أمران واقعيان يصدران من كلّ مسلم وإن لم يكن بالغا « 3 » .
ومنها : ما ورد في بعض الروايات من أنّ الصبيّ إذا بلغ عشر سنين أقيمت عليه الحدود التامّة ، واقتصّ منه ، ونفذت وصيّته وعتقه « 4 » .
وهذا النوع من الأحاديث يدلّ على إمضاء أفعال الصبي وأقواله التي منها :
الإتيان بالشهادتين « 5 » .
وأورد عليه بأنّه من القياس الذي ليس من مذهبنا « 6 » ، مضافا إلى شذوذه ومعارضته بما هو أقوى منه من وجوه « 7 » .
وكذا ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال :
« كلّ مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه حتى يعرب عنه لسانه إمّا شاكرا أو كفورا » « 8 » . وهذا عامّ إلّا ما خرج منه بدليل « 9 » .
وأورد على الاستدلال بهاتين الروايتين بأنّهما مرسلتان لم يعمل بهما الفقهاء ، وبعدم وضوح دلالتهما على المطلوب « 10 » .
ثانيهما : عدم القبول ، وهو مختار غير
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 25 ، ح 1 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 3 : 237 .
( 3 ) مصباح الفقاهة 3 : 235 .
( 4 ) انظر : الوسائل 19 : 211 ، ب 15 من الوقوف والصدقات ، و 360 ، ب 44 من الوصايا .
( 5 ) الخلاف 3 : 592 ، م 20 . غاية المرام 3 : 300 . مجمع الفائدة 10 : 410 .
( 6 ) جواهر الكلام 33 : 203 .
( 7 ) جواهر الكلام 41 : 609 .
( 8 ) انظر : صحيح مسلم 4 : 2047 ، 2048 ، ح 22 ، 23 .
( 9 ) الخلاف 3 : 592 ، م 20 .
( 10 ) انظر : مجمع الفائدة 10 : 410 ، مفتاح الكرامة 6 : 109 .
جواهر الكلام 38 : 182 .