* إسلام الأخرس :
لا خلاف « 1 » في كفاية الإشارة « 2 » المفهمة « 3 » للأخرس ؛ لما دلّ على قيام الإشارة مقام اللفظ لغير القادر عليه « 4 » ، ولما روي أنّ رجلا جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومعه جارية أعجميّة أو خرساء ، فقال :
يا رسول اللّه عليّ عتق رقبة فهل تجزي عنّي هذه ؟ فقال لها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أين اللّه ؟ » فأشارت إلى السماء ، ثمّ قال لها :
« من أنا ؟ » فأشارت إلى أنّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال له : « أعتقها فإنّها مؤمنة » « 5 » .
نعم ، لو كانت الإشارة غير مفهمة فقد اشترط بعضهم اقترانها بالصلاة لتكون قرينة على إرادة الدخول في الإسلام « 6 » .
ولو أضاف الأخرس إلى الإشارة تحريك اللسان والكتابة كان أولى « 7 » . هذا كلّه في الأخرس .
وهذا أيضا خلاف بينهم في موارد ترجع بأجمعها إلى وضوح الإعلان والإبراز ؛ لهذا نجدهم يفضلون أفضل الأشكال التي توجب الوثوق بتحقق الدخول في الإسلام .
ب - الإبراز الفعلي للإسلام :
أمّا الإسلام بالفعل فيكون بإتيان بعض الأعمال كالصلاة والصوم والاعتكاف والحجّ ، لكن تعدّدت الآراء في هذا الموضوع مركّزة على نموذج الصلاة .
ويبدو أنّ جملة وافرة من كلماتهم كانت تتمحور حول المرتدّ ، في إمكانية جعل الصلاة رجوعا له وتوبة عن ارتداده أم لا ؟
فمن جهة ذهب المشهور إلى عدم كفاية الصلاة لتحقّق الدخول في الإسلام « 8 » ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أمرت أن أقاتل الناس حتى
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 33 : 201 .
( 2 ) القواعد 3 : 298 . الدروس 2 : 182 . الروضة 3 : 21 .
( 3 ) المسالك 10 : 40 . مشارق الشموس : 431 . جواهر الكلام 38 : 181 . وفي المبسوط ( 4 : 181 ) عبّر ب « المعقولة » .
( 4 ) كشف اللثام 9 : 136 . جواهر الكلام 33 : 201 .
( 5 ) المسالك 10 : 40 . مشارق الشموس : 431 . كشف اللثام 9 : 136 . جواهر الكلام 33 : 201 . وانظر :
تلخيص الحبير 3 : 222 . ح 1616 . كنز العمال 1 :
412 ، ح 1746 .
( 6 ) مشارق الشموس : 431 . وانظر : المسالك 10 : 41 .
( 7 ) كشف الغطاء 4 : 349 .
( 8 ) المعتبر 2 : 432 . التذكرة 4 : 315 . المسالك 15 : 32 .