لكن ناقشهم الفريق الآخر بأنّ التشهّد في الصلاة لم يوضع للدخول في الإسلام ؛ لأنّه جزء من الصلاة التي هي من فروعه ، ولا يثبت الأصل بالفرع « 1 » ، مع أنّ المنساق من الأدلّة كون الشهادتين بمنزلة صيغة الإسلام ، فلا بدّ من الإتيان بهما بصورة مستقلّة « 2 » ، والفرق بينها وبين الإتيان بها في الصلاة أنّ المعتبر في الصلاة تلفّظهما وإن لم يقصد معناهما ، بينما لا بدّ من قصد معناهما للدخول في الإسلام « 3 » .
إلّا أنّ كلّ هذا لا يمنع من التمسّك بالإطلاق المتقدّم ذكره إذا كان تلفّظه بالشهادة ولو في الصلاة ظاهرا في إبراز اعتقاده بمضمونه وقصده له ، كما هو الحال في أغلب الموارد التي لا موجب فيها لتقيّة أو رياء أو غير ذلك .
ومثل الصلاة أيضا الأذان والإقامة من حيث وجود الشهادتين فيهما ، ما لم يظهر من المتكلّم الاستهزاء « 4 » .
* شروط الإسلام بالمباشرة :
ذكروا للإسلام بالمباشرة شروطا نحاول التعرّض لها كما يلي :
الأوّل - البلوغ :
فلا يصحّ من الصبي غير المميّز بلا خلاف نجده في كلماتهم « 5 » ، وأمّا المميّز « 6 » والصبي الذي قارب الحلم - المعبّر عنه بالمراهق « 7 » - فقد اختلف الفقهاء في الحكم بإسلامه وعدم تبعيّته لأبويه على قولين :
أحدهما : القبول ، وهو مختار جملة من الأعلام « 8 » ؛ مستدلّين له بعدّة أدلّة :
منها : إطلاق الأدلّة المبيّنة لمفهوم
هامش
( 1 ) انظر : الروضة 9 : 346 .
( 2 ) جواهر الكلام 41 : 624 . وانظر : المسالك 15 : 32 .
( 3 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 334 .
( 4 ) مجمع الفائدة 13 : 317 .
( 5 ) المبسوط 3 : 183 ، وانظر : 180 ، حيث أضاف إلى البلوغ الرشد أيضا . القواعد 2 : 203 . جامع المقاصد 6 : 119 . المسالك 12 : 475 . جواهر الكلام 38 : 181 .
( 6 ) المميّز هو الذي له القدرة على تمييز الحق من الباطل والنافع من الضارّ . انظر : معجم ألفاظ الفقه الجعفري :
408 .
( 7 ) لسان العرب 5 : 346 .
( 8 ) الخلاف 3 : 591 ، م 20 . الجامع للشرائع : 358 . مجمع الفائدة 10 : 410 . مستند الشيعة 1 : 209 . العروة الوثقى 1 : 285 . م 3 . مستمسك العروة 2 : 124 .
التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 67 . وانظر :
الدروس 3 : 79 ، حيث استقربه فيها .