مسلم ) فقد استقرب بعضهم كفايتهما « 1 » ؛ لدلالتهما عرفا على منافاة ما هو عليه لما كان عليه من الكفر « 2 » .
وأورد عليه بأنّهما غير صريحين في ذلك ؛ لاحتمال إرادة الإيمان بأمور أخرى غير التوحيد والرسالة « 3 » .
واستظهر بعضهم عدم الاكتفاء بقول :
( نعم ) أو ( بلى ) في جواب من قال :
أتشهد أن لا إله إلّا اللّه محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ « 4 » .
ولو قال : ( دين الإسلام حقّ ) كان أوضح دلالة على الإسلام من قوله : أنا مؤمن أو مسلم « 5 » .
والذي يفهم من تحليل كلماتهم أنّهم يريدون أن يكون المبرز كافيا وافيا غير ملتبس ولا مجمل ولا محتمل الوجوه ؛ وأنّ هذه الموارد التي تحدّثوا عنها ليست سوى حالات ونماذج لهذه القاعدة العامّة .
ووفقا لهذه القاعدة ، لا توجد لغة خاصّة يفترض إبراز الشهادتين بها ؛ ولهذا حكموا بأنّه لو كان الكافر بين قومه الذين يتكلّمون بلغته فبإمكانه أن يعلن عن إسلامه بلغتهم بما يؤدّي معنى الصيغة المعهودة بالعربية أو ما يشابهها « 6 » .
نعم ، ذكروا أنّ غير القادر على التلفّظ بسبب عدم معرفته باللغة العربية يلحق بالأخرس « 7 » ، الأمر الذي يحيله إلى مرحلة الإشارة ، وكأنّ نطقه بغير العربية لا فائدة منه .
إلّا أنّ الأرجح أنّهم حكموا بذلك لعدم فهم كلامه في الوسط العربي لو تكلّم في هذا الوسط ، وإلّا فمن الواضح أنّ الإبراز بغير اللغة العربية مع فهمها من قبل الآخرين أفضل في الإعلان وأكمل من الإشارة في كثير من الحالات على الأقلّ .
هامش
( 1 ) القواعد 3 : 576 .
( 2 ) كشف اللثام 10 : 668 .
( 3 ) كشف اللثام 10 : 668 . جواهر الكلام 41 : 631 .
( 4 ) كشف الغطاء 4 : 349 .
( 5 ) كشف اللثام 10 : 668 .
( 6 ) انظر : كشف الغطاء 4 : 347 .
( 7 ) المسالك 10 : 40 .