في صحيح حمران عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : سمعته يقول : « . . . الإسلام ما ظهر من قول أو فعل ، وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلّها ، وبه حقنت الدماء ، وعليه جرت المواريث وجاز النكاح . . . » « 1 » .
ونحوه ما ورد « 2 » في تفسير قوله تعالى :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا
« 3 » .
وقد روي نظير ذلك من غير طرقنا فقد ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلّا اللّه ويؤمنوا بي وبما جئت به فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم . . . » « 4 » .
هذا بالإضافة إلى السيرة القطعيّة « 5 » على قبول إسلام المظهر لهما ولو مع العلم بنفاقه ، فقد تعامل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع أمثال أبي سفيان مع علمه بنفاقه وعدم دخول الإسلام في قلبه « 6 » .
وقد أخبر القرآن بنفاقه بعض المسلمين وعدم دخول الإيمان في قلوبهم ، بقوله تعالى :
وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ
« 7 » ، وقوله تعالى أيضا :
وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
« 8 » .
وفي مقابل ذلك ذهب السيد اليزدي إلى عدم كفاية الإسلام الصوري « 9 » ؛ لأنّ ألفاظ الشهادتين ليست إلّا طريقا للكشف عن عقد القلب ، فلا تكون حجّة مع العلم بمخالفتها له « 10 » ، ولأنّ المنافقين كما ورد في حديث محمّد بن الفضيل عن أبي جعفر عليه السّلام : « . . . ليسوا من الكافرين ، وليسوا من المؤمنين ، وليسوا من المسلمين ، يظهرون الإيمان ويصيرون إلى
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 26 ، ح 5 . وانظر : مستمسك العروة 2 :
123 .
( 2 ) الكافي 2 : 25 ، ح 5 ، و 26 ، ح 5 . وانظر : جواهر الكلام 6 : 59 .
( 3 ) الحجرات : 14 .
( 4 ) كنز العمال 1 : 87 - 89 ، ح 370 - 379 . وانظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 69 .
( 5 ) جواهر الكلام 4 : 83 .
( 6 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 234 . وانظر :
مصباح الفقيه 7 : 266 .
( 7 ) المنافقون : 1 .
( 8 ) الحجرات : 14 .
( 9 ) العروة الوثقى 1 : 284 ، م 2 .
( 10 ) مستمسك العروة 2 : 123 .