فلا غرو في أنّ تاركها - عند بعض الفقهاء - من الكافرين إن تركها استخفافا بالدين « 1 » .
4 - الصوم :
وهو من أشرف الطاعات وأفضل القربات ، ولو لم يكن فيه إلّا الارتقاء من حطيط النفس البهيمية إلى ذروة التشبّه بالملائكة الروحانية لكفى به منقبة وفضلا « 2 » . وهو جنّة من النار « 3 » ؛ لكونه هادم الشهوات التي تجرّ صاحبها إلى الهلكات « 4 » .
ولا ريب في وجوبه في شهر رمضان المبارك ، بل هو من ضروريات الدين ، والمنكر له عالما به يكون من الكافرين إن أدّى إنكاره إلى إنكار رسالة خاتم النبيين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 5 » .
قال اللّه سبحانه وتعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
« 6 » .
5 - الزكاة :
وهي لغة : الطهارة والزيادة والنموّ « 7 » .
واستعملت في الشرع أيضا في الحقّ الواجب من المال إذا بلغ حدّ النصاب ، وإنّما سمّيت زكاة ؛ لازدياد الثواب بها ، وإثمار المال وطهارته من حقّ المساكين « 8 » .
ووجوبها ثابت بالكتاب والسنّة المتواترة والإجماع « 9 » ، قال تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
« 10 » .
بل هي من ضروريات الدين بين كافّة المسلمين ، حيث عدّ منكرها في زمرة الكافرين « 11 » إذا أدّى إنكارها إلى تكذيب سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 12 » .
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 7 : 3 .
( 2 ) المدارك 6 : 7 . جواهر الكلام 16 : 181 .
( 3 ) الوسائل 10 : 395 ، ب 1 من الصوم المندوب ، ح 1 .
( 4 ) البحار 68 : 335 . شرح أصول الكافي ( المازندراني ) 8 : 66 .
( 5 ) العروة الوثقى 3 : 521 . مستند العروة ( الصوم ) 1 : 10 - 11 .
( 6 ) البقرة : 183 .
( 7 ) انظر : لسان العرب 6 : 64 - 65 . المصباح المنير : 254 .
( 8 ) التذكرة 5 : 7 .
( 9 ) التذكرة 5 : 7 . المدارك 5 : 6 . وانظر : مستند العروة ( الزكاة ) 1 : 9 . الوسائل 9 : 9 - 16 ، 20 ، 31 ، ب 1 - 4 ممّا تجب فيه الزكاة .
( 10 ) البقرة : 110 .
( 11 ) التذكرة 5 : 7 .
( 12 ) مستند العروة ( الزكاة ) 1 : 9 - 10 .