الأوّل - اشتداد الحكم :
ظاهر كلمات الكثير من الفقهاء - كما سيأتي - تصوّرهم إمكان الاشتداد في الأحكام ولو بلحاظ اشتداد المبادئ والملاكات . نعم ، تحدّثوا عن الاشتداد في الأحكام الوضعية من حيث إمكانه وعدمه ، فذكر بعضهم أنّه قد يقال بالاشتداد في الأحكام الوضعية كما في الملكية ، ومثاله : ما ورد في مسألة خروج الشيء المضمون عن الملكية مع بقاء حقّ الأولوية فيه ، كما لو صار الخلّ المغصوب خمرا ، فإنّه يرد إلى مالكه ؛ لأنّ الحقّ ليس أمرا مغايرا للملك ، بل هو من مراتبه الضعيفة ؛ لأنّه عبارة عن إضافة خاصة بين المستحقّ والمستحقّ عليه ، وهي حاصلة للمالك ومحفوظة في جميع الحالات المتواردة على الملك « 1 » .
وأورد عليه :
أوّلا : بأنّ الملكية الحقيقية - سواء كانت من مقولة الجدة أو الإضافة « 2 » ، ليست ذات مراتب بالشدّة والضعف « 3 » .
وثانيا : بأنّ الملكية الشرعية والعرفية من الاعتبارات لا من المقولات الحقيقية حتى يجري فيها الاشتداد والخروج من حد إلى آخر ، والاعتبارات لا اشتداد فيها « 4 » .
وعلى أيّة حال ، فهناك موارد عديدة في الفقه صرّحوا فيها أو كان ظاهر كلماتهم اشتداد الأحكام التكليفية فيها نذكر أهمّها إجمالا فيما يلي :
1 - اشتداد الرجحان :
وهناك عدّة حالات لاشتداد الرجحان الوجوبي أو الاستحبابي فيها ، وأبرزها :
أ - الفرائض المنذورة :
لا شكّ في أنّ الواجبات والفرائض عندما يتعلّق بها النذر يشتدّ وجوبها ورجحانها ؛ لوجوب إتيانها حينئذ من جهتين : من جهة نفسها ، ومن جهة صيرورتها متعلّقا للنذر .
هامش
( 1 ) انظر : منية الطالب 1 : 333 .
( 2 ) مقولة الجدة ، وتسمّى مقولة الملك ، وهي : نسبة الشيء إلى ما هو له . وأمّا مقولة الإضافة ، فهي النسبة العارضة لشيء بالقياس إلى شيء آخر ، كالأبوّة والبنوّة . انظر : خلاصة علم الكلام : 30 .
( 3 ) حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 1 : 443 - 444 .
( 4 ) حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 1 : 444 . فقه الصادق 16 : 458 .