الاستعلاء « 1 » .
ولا مجال للقول بوجوبه رغم حكايته عن بعضهم « 2 » ؛ لعدم ما يدلّ عليه ، ولأنّ الواجب مراعاة قواعد اللغة وأصولها ، والاستعلاء ليس منها « 3 » .
بل قد يستشكل في أصل الاستحباب فضلا عن الوجوب ؛ لأنّ الاستعلاء - كغيره من ضوابط الترتيل - حدث بعد زمان الإمام علي عليه السّلام ، ولم يكن متداولا عند نزول القرآن « 4 » .
إلّا أنّ هذا يمكن الجواب عنه « 5 » بما ورد عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال :
« اقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم » « 6 » .
2 - الاستعلاء في الأصول :
وأمّا الاستعلاء بالمعنى الأصولي - وهو ادّعاء العلوّ - فقد تعرّض له الأصوليون في بحث الأوامر ، فذهب جماعة إلى عدم صدق الأمر على الطلب ، إلّا إذا صدر على جهة الاستعلاء .
بل نسب ذلك إلى النحاة وعلماء البيان أيضا ، فلا يكون الطلب أمرا إذا صدر بتذلّل وخضوع .
وذهب بعض المتأخّرين إلى توقّف الأمر على العلوّ لا الاستعلاء ، كما ذهب بعض إلى اشتراط العلوّ بالإضافة إلى الاستعلاء ، فلا يصدق الأمر على الطلب الصادر من المساوي والداني ، ولا من الخاضع المتداني وإن كان عاليا .
وذهب آخرون إلى توقّفه على أحدهما لا على التعيين .
بينما رفض الأشاعرة وبعض فقهائنا أن يكون للاستعلاء أو العلوّ أيّ دور في صدق الأمر « 7 » .
والتفصيل في محلّه من علم الأصول .
هامش
( 1 ) التحفة السنيّة 2 : 149 . الحدائق 8 : 6 .
( 2 ) جواهر الكلام 9 : 298 .
( 3 ) التحفة السنيّة 2 : 149 . الحدائق 8 : 114 .
( 4 ) الغنائم 2 : 545 .
( 5 ) الغنائم 2 : 546 .
( 6 ) الوسائل 6 : 163 ، ب 74 من القراءة في الصلاة ، ح 1 .
( 7 ) انظر في جميع ذلك : هداية المسترشدين 1 : 577 - 581 .