عنه « 1 » الظاهر في الكراهة أو المحمول عليها « 2 » .
ففي رواية الحسن بن علي الوشاء قال :
دخلت على الرضا عليه السّلام وبين يديه إبريق يريد أن يتهيّأ منه للصلاة فدنوت منه لأصبّ عليه فأبى ذلك وقال : « مه يا حسن » فقلت له : لم تنهاني أن أصبّ على يدك ، تكره أن أوجر ؟ قال : « تؤجر أنت واوزر أنا » فقلت له : فكيف ذلك ؟ فقال :
« أما سمعت اللّه يقول :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
« 3 » وها أنا ذا أتوضّأ للصلاة وهي العبادة فأكره أن يشركني فيها أحد » « 4 » .
وأمّا الاستعانة به في المقدّمات البعيدة - كإحضار الماء أو تسخينه ونحوهما - فلا بأس به « 5 » .
وأطلق بعض الفقهاء كراهة الاستعانة من دون تفصيل بين المقدّمات القريبة والبعيدة « 6 » .
ونفى بعضهم الكراهة مطلقا بدعوى عدم الدليل عليها ، بل الدليل قائم على العدم « 7 » . وتوقف آخر « 8 » .
ولو صبّ الغير الماء على أعضائه وكان المتوضّئ هو المباشر فقد ذكر بعض الفقهاء أنّه لا يخلو عن إشكال ؛ لاحتمال فوات المباشرة المعتبرة ، واستظهر صحّة الوضوء ؛ لأنّ المراد من المباشرة الواجبة هي ما يصحّ معها نسبة الفعل الواجب إلى المكلّف مستقلّا وهي متحقّقة ، وصبّ الماء لا ينافيه « 9 » ، واحتاط بعضهم بتركها حتى في مثل الفرض المذكور « 10 » .
هذا كلّه مع القدرة على الوضوء بلا استعانة . وأمّا مع الضرورة والعجز عن الوضوء بدونها فإنّها تجوز بل تجب مع
هامش
( 1 ) انظر : الوسائل 1 : 476 ، ب 47 من الوضوء .
( 2 ) جامع المقاصد 1 : 231 . الرياض 1 : 273 .
( 3 ) الكهف : 110 .
( 4 ) الوسائل 1 : 335 ، ب 47 من الوضوء ، ح 1 .
( 5 ) جامع المقاصد 1 : 231 ، الرياض 1 : 274 . العروة الوثقى 1 : 423 .
( 6 ) المختصر النافع : 7 . الجامع للشرائع : 35 . الإرشاد 1 :
224 .
( 7 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 430 - 432 .
( 8 ) المدارك 1 : 252 . الحدائق 2 : 264 .
( 9 ) العروة الوثقى 1 : 423 - 424 . مستمسك العروة 2 :
448 .
( 10 ) العروة الوثقى 1 : 424 ، تعليقة الفيروزآبادي وآل ياسين .