الكليني قدّس سرّه بابا في هذا المجال سمّاه بباب ( الاقتصاد في العبادة ) حيث أورد فيه بعض الروايات « 1 » الدالّة على الرفق في العبادة وعدم التوغّل فيها لما في الإكثار منها من الملل وإنهاك البدن « 2 » ، ومن هذا القبيل حديث أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : إنّ هذا الدين متين فأوغلوا « 3 » فيه برفق ، ولا تكرهوا عبادة اللّه إلى عباد اللّه ، فتكونوا كالراكب المنبتّ « 4 » الذي لا سفرا قطع ، ولا ظهرا أبقى » « 5 » .
ومنها : بعض الروايات الدالّة على عدم استحسان قيام جميع الليالي وصيام جميع الأيّام ، كرواية سلام بن المستنير عنه عليه السّلام أيضا قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : أما إنّي اصلّي وأنام وأصوم وأفطر وأضحك وأبكي ، فمن رغب عن منهاجي وسنّتي فليس منّي . . . » « 6 » .
ومنها : روايات أخرى دالّة على أنّ العبادة القليلة المستمرّة خير من العبادة الكثيرة التي يملّها الإنسان ويتركها ، فقد ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : « قليل تدوم عليه أرجى من كثير مملول منه » « 7 » .
وقال عليه السّلام أيضا : « إنّ للقلوب إقبالا وإدبارا ، فإذا أقبلت فاحملوها على النوافل ، وإذا أدبرت فاقتصروا بها على الفرائض » « 8 » .
ب - الحجّ والعمرة :
ورد عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم :
ما من نفقة أحبّ إلى اللّه عزّ وجلّ من نفقة قصد ، ويبغض الإسراف إلّا في الحجّ والعمرة . . . » « 9 » .
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 86 ، ح 1 .
( 2 ) التحفة السنية 4 : 146 . وانظر : نور البراهين 2 :
331 .
( 3 ) الإيغال : السير الشديد ، يقال : أوغل القوم إذا أمعنوا في سيرهم . لسان العرب 15 : 352 .
( 4 ) المنبتّ : هو الذي أتعب دابته حتى عطب ظهرها أو الذي انقطع به الطريق . انظر : النهاية ( ابن الأثير ) 1 :
92 .
( 5 ) الوسائل 1 : 109 ، ب 26 من مقدّمة العبادات ، ح 6 .
وانظر : شرح أصول الكافي ( المازندراني ) 8 : 271 .
( 6 ) الوسائل 1 : 109 ، ب 26 من مقدّمة العبادات ، ح 5 .
وانظر : شرح أصول الكافي ( المازندراني ) 8 : 272 .
( 7 ) نهج البلاغة : 525 ، الحكمة 278 .
( 8 ) نهج البلاغة : 530 ، الحكمة 312 .
( 9 ) الوسائل 11 : 149 ، ب 55 من وجوب الحجّ ، ح 1 .