وقد يتوهّم البعض أنّ الإسراف منفي عن اللباس بصورة مطلقة ؛ لوجود بعض الروايات التي من الممكن الاستدلال بها على ذلك ، كرواية إسحاق بن عمار قال :
قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : يكون لي ثلاثة أقمصة ، قال : « لا بأس » ، فلم أزل حتى بلغت عشرة ، قال : « أليس يودع بعضها بعضا ؟ » قلت : بلى ، ولو كنت إنّما ألبس واحدا كان أقلّ بقاء ، قال : « لا بأس » « 1 » .
وكمرسلة نوح بن شعيب عنه عليه السّلام أيضا قال : سألته عن الرجل الموسر يتّخذ الثياب الكثيرة الجياد ، والطيالسة ، والقمص الكثيرة يصون بعضها بعضا يتجمّل بها ، أيكون مسرفا ؟ فقال : « لا ؛ لأنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ
« 2 » » « 3 » .
إلّا أنّ المستفاد من هذا النوع من الروايات هو أنّ نفي الإسراف عن ذلك ؛ لوجود غرض عقلائي مترتّب عليها ككون الإكثار منها موجبا لدوامها وزيادة مدّة استخدامها ، أو أنّ ذلك ممّا يكون مناسبا لشأن الإنسان ولائقا بحاله ، فليس الإسراف في اللباس جائزا في الشريعة ، بل حكمه كسائر موارد الإسراف الأخرى « 4 » ؛ ولذا فإنّ شراء الثياب الفاخرة والنفيسة والإكثار في الملبوس يكون إسرافا وتبذيرا إذا لم تلق بحال الشخص ، أو لم يكن بحاجة إليها ، أو لصدق التضييع والإتلاف عليها « 5 » ؛ لما روي عن سليمان ابن صالح أنّه قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام :
ما أدنى ما يجيء من الإسراف ؟ قال :
« ابتذالك ثوب صونك . . . » « 6 » .
ولقول الصادق عليه السّلام في رواية إسحاق ابن عمار : « . . . إنّما السرف أن تجعل ثوب صونك ثوب بذلتك » « 7 » .
هذا ، وقد عدّ بعضهم من الإسراف شقّ الثوب على غير الأب والأخ ؛ لما فيه من
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 21 ، ب 9 من أحكام الملابس ، ح 2 .
( 2 ) الطلاق : 7 .
( 3 ) الوسائل 5 : 22 ، ب 9 من أحكام الملابس ، ح 4 .
( 4 ) عوائد الأيّام : 632 - 635 .
( 5 ) انظر : التذكرة 14 : 203 . المسالك 4 : 152 . كفاية الأحكام 1 : 584 - 585 .
( 6 ) الوسائل 5 : 51 ، ب 28 من أحكام الملابس ، ح 2 .
وانظر : عوائد الأيّام : 632 - 633 .
( 7 ) الوسائل 5 : 22 ، ب 9 من أحكام الملابس ، ح 3 .
وانظر : عوائد الأيّام : 632 - 633 .