وقد اختلف الفقهاء في هذه الصورة ، فذهب الشيخ الطوسي إلى اعتبار العقد الظاهري ؛ لوقوعه صحيحا « 1 » ، ورجّح المحقّق النجفي ما اتّفقا عليه سرّا ؛ لأنّه هو الذي قصده المتعاقدان « 2 » ، بينما ذكر الشهيد الثاني أنّ المسألة مبتنية على أنّ دلالة الألفاظ على معانيها توقيفيّة أو اصطلاحيّة ؟ فعلى الأوّل يفسد المهر ؛ لأنّ الباطني غير ملفوظ ، والظاهري غير مقصود فينتقل إلى مهر المثل .
وعلى الثاني يحتمل الصحة ويكون المهر هو الباطني ؛ لاصطلاحهما وتوافقهما عليه « 3 » .
ب - استيفاء الحق سرّا :
يجوز لمن له حقّ على غيره أن يستوفي حقّه سرّا إذا كان من عليه الحق ممتنعا عن أدائه ، كما أنّ للزوجة استيفاء حقّها من زوجها سرّا لو امتنع عن الإنفاق عليها « 4 » .
ويؤيّده حديث هند مع زوجها أبي سفيان حيث شكته إلى النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقالت له : إنّ أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بنيّ ، إلّا ما أخذت من ماله بغير علمه ، فهل عليّ في ذلك من جناح ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم :
« خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك » « 5 » .
ومن هذا القبيل أخذ مال من الغاصب تقاصّا سرّا ؛ فإنّه يجوز في الجملة . إلّا أنّه وقع الكلام في الحاجة إلى إذن الحاكم الشرعي فيه وعدمه « 6 » .
( انظر : تقاص )
ج - الإسرار في الإقرار :
إذا أقرّ الخصم عند الحاكم في مجلس حكمه وقضائه علنا فللحاكم الحكم عليه إجماعا « 7 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 551 - 552 .
( 2 ) جواهر الكلام 31 : 38 .
( 3 ) المسالك 8 : 186 .
( 4 ) المبسوط 4 : 368 . المسالك 8 : 439 . وانظر : كشف اللثام 7 : 593 .
( 5 ) صحيح مسلم 3 : 1338 ، ح 1714 . وانظر : الخلاف 6 :
355 ، م 28 . المسالك 8 : 438 ، 439 . كشف اللثام 7 :
593 .
( 6 ) انظر : مستند الشيعة 17 : 447 - 462 . العروة الوثقى 6 :
715 - 722 .
( 7 ) الإيضاح 4 : 314 .