البعض إلى أنّ وجهه إطلاق الأدلّة المتقدّمة « 1 » . وذهب آخر إلى أنّه لا إطلاق في هذا المجال ؛ لاعتقاده بأنّ الاستنجاء الذي ورد في هذه الأدلّة لا يقصد به إلّا تطهير محلّ الغائط ، وأمّا محلّ البول فلا بدّ من إثباته عن طريق الملازمة العرفية ، وبواسطة اقتران تطهير محلّ الغائط عادة بمحلّ البول ، ممّا يؤدّي إلى نوع من الاتّحاد والملازمة العرفية بين طهارة غسالة موضعهما معا . ولمّا كانت غسالة محلّ الغائط طاهرة غير مقيّدة بالغسلة الثانية ، فكذلك غسالة البول تكون غير مقيّدة بالثانية « 2 » .
وخالف في ذلك الشيخ الطوسي حيث نفى حصول طهارة ماء الاستنجاء إلّا في الغسلة الثانية « 3 » .
ولعلّه لبعد الطهارة أو العفو مع اختلاطه بأجزاء النجاسة في الأولى ، وللجمع بين ما دلّ على عدم البأس بماء الاستنجاء وما ورد في مضمر العيص فيمن أصابه قطرة من طشت فيه وضوء ، فقال : إن كان من بول أو قذر فيغسل ما أصابه « 4 » « 5 » .
ثمّ إنّ تعدّي حكم ماء الاستنجاء من الغائط إلى التطهير بالماء من البول يتوقف إمّا على شمول عنوان الاستنجاء للتطهير من البول ، أو على غالبية اقتران التطهير من البول مع الاستنجاء من الغائط ، فعدم التنبيه عليه بالخصوص يعدّ كاشفا عن دخوله في حكم الاستنجاء من الغائط « 6 » .
( * ) أثر العفو عن ماء الاستنجاء :
الظاهر « 7 » أنّ مراد القائلين بالعفو عن ماء الاستنجاء هو العفو عن ملاقيه ، بمعنى عدم سراية نجاسته إليه مع بقاء آثاره الأخرى على حالها ، كعدم قابليّته على رفع الحدث والخبث ، مضافا إلى عدم جواز حمله في الصلاة بناء على عدم جواز حمل المتنجّس فيها .
وقد استظهر هذا المعنى الشيخ
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 1 : 239 .
( 2 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 385 .
( 3 ) الخلاف 1 : 179 ، م 135 .
( 4 ) الوسائل 1 : 215 ، ب 9 من الماء المضاف ، ح 14 .
( 5 ) كشف اللثام 1 : 33 . جواهر الكلام 1 : 358 .
( 6 ) انظر : بحوث في شرح العروة 2 : 156 .
( 7 ) استظهره المحقّق الهمداني من كلمات الفقهاء . انظر :
مصباح الفقيه 1 : 330 - 331 .