الأصل - باختصاص أكثر النصوص المانعة بالجلوس في القبّة والكنيسة أو رفع ظلال المحمل أو التظليل عليه ونحوها « 1 » ممّا لا يشمل الاستظلال بأحد الجانبين « 2 » .
هذا ، مضافا إلى صحيح ابن سنان ، قال :
سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول لأبي - وشكى إليه حرّ الشمس ، وهو محرم ، وهو يتأذّى به - فقال : ترى أن أستتر بطرف ثوبي ؟
فقال : « لا بأس بذلك ما لم يصبك رأسك » « 3 » .
ونوقش فيه :
أوّلا : بأنّ الأصل واختصاص بعض النصوص بالقبّة والكنيسة لا يعارض إطلاقات المنع من التستّر عن الشمس « 4 » والأمر بالإضحاء « 5 » كما تقدّم ؛ فإنّ المستفاد منها هو المنع عن صنع شيء يمنع من وصول الشمس إليه ، سواء بجعل شيء فوق الرأس ، أو بجعله على أحد جوانبه ليستظلّ به « 6 » .
وثانيا : بأنّ صحيح ابن سنان ظاهر في الضرورة « 7 » ؛ لأنّ السائل كان يتأذّى من حرّ الشمس ، فجوّز الإمام عليه السّلام له الاستظلال لذلك ، فلا تدلّ الرواية على جواز الاستظلال اختيارا بأحد الجانبين الذي هو محلّ الكلام « 8 » ، خصوصا مع خلوّ سائر النصوص عن التعرّض له « 9 » .
ولو كان الظلّ الجانبي جائزا لكان لا بدّ من الأمر بالاقتصار عليه عند الاضطرار إلى الظلّ ، لا أن يسمح لرفع الاضطرار بمطلق الظلّ حتى لو كان بما فوق الرأس ، كما هو المستفاد من إطلاق أخبار الكفّارات المجوّزة للاستفادة من الظلّ في مقابل إعطاء كفّارة عليه ، ممّا يعني أنّه لا فرق بين الظلّين من هذه الجهة ، فكلاهما محرّم ، ويجوز رفع الاضطرار بأيّ منهما مع إعطاء الكفّارة عليه « 10 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 515 ، 516 ، ب 64 من تروك الإحرام ، ح 1 ، 2 ، 4 .
( 2 ) كشف اللثام 5 : 397 . الرياض 6 : 330 . جواهر الكلام 18 : 400 . تعاليق مبسوطة 10 : 260 .
( 3 ) الوسائل 12 : 525 ، ب 67 من تروك الإحرام ، ح 4 .
( 4 ) الوسائل 12 : 517 ، 518 ، ب 64 من تروك الإحرام ، ح 9 ، و 524 ، 525 ، ب 67 ، ح 2 ، 5 .
( 5 ) الوسائل 12 : 518 ، ب 64 من تروك الإحرام ، ح 11 .
( 6 ) المعتمد في شرح المناسك 4 : 237 .
( 7 ) دليل الناسك : 170 .
( 8 ) المعتمد في شرح المناسك 4 : 238 .
( 9 ) دليل الناسك : 170 .
( 10 ) كشف اللثام 5 : 398 . جواهر الكلام 18 : 400 .