على القبلة « 1 » ؛ لكونه ساكنا حسّا يصلح لذلك في جميع حالاته ، وبه فسّر النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم قوله تعالى :
وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ
« 2 » ، حيث قال : « هو الجدي ؛ لأنّه نجم لا يزول ، وعليه بناء القبلة ، وبه يهتدي أهل البرّ والبحر » « 3 » .
ومن الروايات الواردة فيه موثقة محمّد ابن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام قال : سألته عن القبلة ، فقال : « ضع الجدي في قفاك وصلّ » « 4 » .
ومنها : مرسلة الفقيه عن رجل قال للصادق عليه السّلام : إنّي أكون في السفر ولا أهتدي إلى القبلة بالليل ، فقال : « أتعرف الكوكب الذي يقال له الجدي ؟ » قلت :
نعم ، قال : « اجعله على يمينك ، وإذا كنت في طريق الحج فاجعله بين كتفيك » « 5 » .
وهذه الروايات وإن كانت مطلقة إلّا أنّ الفقهاء لمّا رأوا امتناع إبقائها على إطلاقها - لاختلاف قبلة البلدان - قيّدوها بأهل العراق بقرينة رواتها « 6 » .
لكن لمّا كانت مناطق العراق تختلف شمالا وجنوبا ولكلّ منهما جهة للاستقبال اعتبر بعضهم هذا النوع من الروايات مجملة لا يصحّ الاعتماد عليها « 7 » ، فلا يبقى إلّا العمل بمقتضى القواعد الهيئويّة .
قال المحقّق النراقي : « التحقيق : أنّ العمل بإطلاقها [ - الروايات ] غير متصوّر قطعا ، ولا قرينة تامّة على خصوصيّات التقييد ، إلّا ملاحظة ما تقتضيه القواعد الهيئويّة ، وهي بأنفسها في المقام حجّة كاملة ، فالأولى الرجوع في ذلك إليها أيضا » « 8 » .
وعلى أيّ حال ، فقد ذكروا لمعرفة
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 7 : 363 .
( 2 ) النحل : 16 .
( 3 ) الوسائل 4 : 307 ، ب 5 من القبلة ، ح 3 . وانظر : مستند الشيعة 4 : 176 . جواهر الكلام 7 : 360 . مستمسك العروة 5 : 188 .
( 4 ) الوسائل 4 : 306 ، ب 5 من القبلة ، ح 1 . وانظر : مستند الشيعة 4 : 175 . جواهر الكلام 7 : 359 . مستمسك العروة 5 : 187 .
( 5 ) الفقيه 1 : 280 ، ح 860 . الوسائل 4 : 306 ، ب 5 من القبلة ، ح 2 . وانظر : مستند الشيعة 4 : 176 . جواهر الكلام 7 : 359 . مستمسك العروة 5 : 187 .
( 6 ) مستند الشيعة 4 : 176 . وانظر : جواهر الكلام 7 : 361 .
( 7 ) مستمسك العروة 5 : 188 .
( 8 ) مستند الشيعة 4 : 176 .