المورد الثالث : صلاة الميّت ، فلا يستحبّ فيها دعاء الاستفتاح ؛ لاستحباب التخفيف فيها « 1 » ، وعدم ورود هذا الدعاء في الكيفيّة التي شرّعت بها صلاة الميّت « 2 » .
4 - دعاء الاستفتاح ( عمل أمّ داود ) :
وهو الدعاء المنسوب إلى امّ داود « 3 » التي اشتكت إلى الإمام الصادق عليه السّلام فراق ولدها المسجون بعد أن يئست من رؤيته ، فعلّمها عملا يتضمّن صيام أيّام الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من رجب ، والغسل عند الزوال من يوم الخامس عشر ، والتوجّه إلى القبلة ، وقراءة الحمد والتوحيد مئة مرّة ، وآية الكرسي عشر مرّات ، وقراءة بعض سور القرآن ، كالأنعام وبني إسرائيل والكهف ولقمان ويس والصافات و ( حم السجدة ) و ( حم عسق ) و ( حم الدخان ) والفتح والواقعة والملك و ( ن والقلم ) و ( إذا السماء انشقّت ) وما بعدها إلى آخر القرآن ، ثمّ الصلاة ثماني ركعات ، ثمّ الدعاء والسجود بذكر خاصّ « 4 » . وسمّي هذا الدعاء بعد ذلك بعمل امّ داود .
والفقهاء وإن لم يتعرّضوا لحكمه بصورة مباشرة ، إلّا أنّهم ذكروه بهذا الاسم في مقام تعرّضهم للصوم المستحب ، أو للأغسال المستحبّة ؛ إذ من أعماله الغسل « 5 » والصوم « 6 » ، كما سمعت .
5 - الاستفتاح لإمام المسلمين :
وقد ورد الاستفتاح بهذا المعنى في آيات متعدّدة من القرآن الكريم ، منها :
قوله تعالى :
وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا
« 7 » .
وفي الأدعية المأثورة ورد الاستفتاح بالدعاء لإمام المسلمين : « وافتح له فتحا يسيرا ، واجعل له وللمسلمين ولنا من لدنك سلطانا نصيرا » « 8 » .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 74 .
( 2 ) الذكرى 1 : 458 . جواهر الكلام 12 : 100 ، حيث قالا :
« ولما مرّ من صفتها » .
( 3 ) وهي مرضعة الإمام الصادق عليه السّلام حيث أرضعت الإمام عليه السّلام بلبن داود .
( 4 ) انظر : البحار 98 : 398 - 406 .
( 5 ) جواهر الكلام 5 : 59 . العروة الوثقى 2 : 155 . تحرير الوسيلة 1 : 89 .
( 6 ) كشف الغطاء 4 : 44 . عوائد الأيام : 268 .
( 7 ) البقرة : 89 .
( 8 ) مصباح المتهجّد : 93 .