الحنابلة « 1 » بهذا الصدد .
ومن تطبيقاتها : ما لو باع ملك أبيه بغير إذنه ، ثمّ تبيّن أنّ أباه كان قد مات ولا وارث له سواه ، ففي صحّة تصرّفاته وجهان ، ويقال : روايتان .
4 - قاعدة مَنْ أتلف مال غيره بظنّ أنّه ماله :
من أتلف مال غيره وهو يظنّ أنّه ماله ، أو تصرّف فيه يظنّ لنفسه ولاية عليه ، ثمّ تبيّن خطأ ظنّه ، وهي قاعدة أخرى ذكرها الحنابلة « 2 » .
وفي مثله إن كان مستنداً إلى سبب ظاهر من غيره ، ثمّ تبيّن خطأ ظنّه ، بأن كان مستنداً إلى سبب من غيره ، ثمّ تبيّن خطأ المتسبّب ، أو أقرّ بتعمّده للجناية ضمن المتسبّب وإن كان مستنداً إلى اجتهاد مجرّد ، كمن دفع مالًا تحت يده إلى مَنْ يظن أنّه مالكه ، أو أنّه يجب الدفع إليه ، أو أنّه يجوز ذلك ، أو دفع ماله الذي يجب عليه إخراجه لحقّ الله إلى من يظنّه مستحقّاً ، ثمّ تبيّن الخطأ ، ففي ضمانه قولان .
رابعاً - ما يترتّب على خطأ المكلّف :
تقدّم أنّ الشارع اعتبر الخطأ عذراً تسقط معه بعض حقوق الله تبارك وتعالى ، كما اعتبره عذراً في سقوط الإثم والمؤاخذة ، وكذلك اعتبره شبهة دارئة في باب العقوبات ، فلا يؤاخذ بالحدّ من أقدم على شرب المسكر خطأً ، وكذلك لا قصاص على من رمى صيداً فأصاب خطأً إنساناً .
نعم ، يترتّب على خطأ المكلّف عدّة أحكام شرعية ، من قبيل إعادة العبادة أو قضاؤها ، أو فساد المعاملة إثر التصرّف وعدم ترتّب الأثر المراد منها ، أو ثبوت الضمان لما يتلف بسبب ذلك الخطأ . وسنتعرّض لهذه الأحكام إجمالًا فيما يلي :
الأوّل - الخطأ في العبادات :
وفيه موارد عديدة للبحث :
1 - الخطأ في الطهارة :
1 - لو توضّأ المصلّي بماء معتقداً طهارته خطأً فتبين نجاسته ، فإنّ المشهور بين متأخّري الإماميّة « 3 » ، لزوم إعادة الوضوء والصلاة ، وذهب آخرون إلى
هامش
( 1 ) القواعد ( ابن رجب ) : 120 .
( 2 ) القواعد ( ابن رجب ) : 232 .
( 3 ) التنقيح في العروة الوثقى ( موسوعة الخوئي ) 5 : 300 - 305 ، 317 .