اصطلاحاً :
استعمل الفقهاء الخطأ في نفس معناه اللغوي ، كما أنّهم قد يضيفون بعض القيود بحسب محلّ الفعل الصادر ، فقد ذكر الشيخ الصدوق من الإماميّة في تعريفه : هو أن يريد الرجل شيئاً فيصيب غيره « 1 » . وذكر مثله آخرون « 2 » . وعرّفه غير الإماميّة : بأنّه الفعل الذي يصدر من الإنسان بلا قصد إليه عند مباشرةِ أمرٍ مقصود سواه « 3 » .
أو هو : أن يقصد بالفعل غير المحل الذي يقصد به الجناية « 4 » .
ثانياً - الحكم التكليفي :
ذكر فقهاء الإماميّة « 5 » بأنّ المؤاخذة مرفوعة عن الفعل الخطأ ، واستدلّ بقوله تعالى :
( وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ )
« 6 » .
وبحديث الرفع عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام ، قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وآله رفع عن أمتي تسعة أشياء : الخطأ ، والنسيان ، وما اكرهوا عليه ، وما لا يطيقون . . . . » « 7 » .
إلّا أنّ هذا لا ينافي ترتّب بعض الأحكام عليه ، كالضمان في خطأ الطبيب ، والدية والكفّارة في قتل الخطأ ، وإتلاف مال الغير .
واختلف علماء الأصول من فقهاء المذاهب في وصف الفعل الخطأ بالحلّ والحرمة على أوجه أو عدم وصفه بشيء ، بعد اتّفاقهم على عدم المؤاخذة بالنسيان ، والأخير هو الأصحّ عند البعض ؛ لأنّ الحِلّ والحرمة من الأحكام الشرعية ، والحكم الشرعي هو : الخطاب المتعلّق بأفعال المكلّفين . والساهي والمخطىء ونحوهما ، ليسوا مكلّفين « 8 » .
ثالثاً - القواعد الفقهية المتعلّقة بالخطأ :
ذكر الفقهاء قواعد تتعلَّق بالخطأ وهي :
هامش
( خطأ ) .
( 1 ) الهداية : 300 .
( 2 ) فقه القرآن ( الراوندي ) 2 : 410 .
( 3 ) التلويح 2 : 195 .
( 4 ) تيسير التحرير 2 : 305 .
( 5 ) الدرر النجفية 3 : 140 . الأصول العامّة للفقه المقارن : 484 - 485 . مفاتيح الأصول : 228 .
( 6 ) الأحزاب : 5 .
( 7 ) وسائل الشيعة 15 : 369 ، ب 56 من جهاد النفس ، ح 1 .
( 8 ) التمهيد ( تحقيق الدكتور محمد حسن هيتو ) : 48 - 49 . الموافقات 1 : 109 ، 161 ، 164 - 165 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 19 : 132 .