و - أثر الخَرص وفائدته :
ذهب الإماميّة ، والحنابلة إلى أنّه إذا خرص الخارص ، خُيّر المالك بين أن يضمن الحصة للفقراء ، ويسلّم إليه الثمرة ليتصرّف فيها بأكل أو بيع وما شاكل ذلك ؛ لأنّ فائدة الضمان جواز التصرّف ، أو بين إبقائها أمانة ، ولا يجوز التصرّف في شيء منها بأكل أو بيع ، وبين أن يضمن الخارص حصّة المالك .
فإن اختار الحفظ ثمّ أتلفها أو فرّط اختلفت ، ضمن نصيب الفقراء بالخرص ، وإن أتلفها أجنبي ضمن قيمة ما أتلف ، ولو تلفت بآفة سماوية ( جائحة ) ، أو بواسطة ظالم ، سقط الخرص والضمان عن المتعهّد ؛ لأنّها تلفت قبل استقرار الزكاة .
ولو لم يضمن المالك ولا الخارص ، بل اختار المالك ابقاءها أمانة ، فإنّ حفظها إلى وقت إخراجها ، كان عليه زكاة الموجود خاصّة ، سواء كان أكثر ممّا خرصه الخارص أو أقلّ ؛ لأنّ الزكاة أمانة فلا تصير مضمونة بالشرط « 1 » .
وذهب المالكيّة إلى أنّه إذا أصابت المخرص جائحة قبل إجذاذه ، اعتُبرت في جانب السقوط ، فإن بقي بعدها ما تجب فيه الزكاة ، زكّاه ، وإلّا فلا ، وإن زادت الثمرة بعد إجذاذها على ما خرصه العادل العارف ، فالأحبّ الإخراج عمّا زاد ، لقلّة إصابة الخرّاص في هذه الأيّام « 2 » .
وذهب الشافعيّة في الأصحّ إلى أنّ الخرص تضمين ، أي أنّ حقّ المساكين ينقطع به عن عين الثمرة وينتقل إلى ذمّة ربَّ المال ؛ لأنّ الخرص يسلطه على التصرّف في الجميع « 3 » .
كما ذهب بعض الإماميّة إلى أنّه لا يجوز للمالك التصرّف في حصّة الزكاة إذا لم يقبل خرص ثماره وضمان حقّ الفقراء « 4 » .
وقد أنكر بعض الإماميّة والحنابلة توقّف جواز التصّر ف على الخرص « 5 » .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 536 . تذكرة الفقهاء 5 : 164 - 165 . المغني 2 : 565 - 566 ، ط دار الفكر .
( 2 ) حاشية الدسوقي 2 : 41 ، ط دار الكتب العلمية .
( 3 ) فتح العزيز 5 : 588 ، ط دار الفكر .
( 4 ) المعتبر 2 : 536 . منتهى المطلب 8 : 222 - 223 . أسنى المطالب 1 : 374 . روضة الطالبين 2 : 353 .
( 5 ) المستند في شرح العروة ( الزكاة ) ( موسوعة الإمام الخوئي ) 23 : 395 - 396 . المغني 2 : 704 .