زبيباً ، وما لا يجفّ ينتظر جذُّه ، ثمّ يكال البلح ، ويوزن العنب ، ثمّ يقدر جفافهما إذا شكّ في بلوغهما النصاب « 1 » .
وضعّف بعض الإماميّة جميع الأدلّة الدالّة على جواز الخَرص ، وأنكر الإجماع المدّعى في المقام ، فبقي الخرص عنده بلا دليل « 2 » .
كما أنكر الحنفيّة جواز الخرص ؛ لأنّه ظنّ وتخمين ، وفيه الغرر « 3 » .
ب - محلّ الخَرص :
ما تقدّم من جواز الخرص في كلام الفقهاء ، ناظر إلى خرص الثمار ، أي : النخل والكرم .
وأمّا خرص الزرع ، فقد ذهب بعض الإماميّة « 4 » ، والشافعيّة ، والحنابلة « 5 » إلى عدم جوازه ؛ لأنّ الخرص ظنّ وتخمين ، فيُقتصر فيه على مورد النصّ .
وذهب بعض آخر من الإماميّة إلى جوازه فيه « 6 » .
فيما ذهب المالكيّة إلى جواز خَرص غير التمر والعنب ، إذا احتاج أهله إليه ، أو كانوا غير امناء « 7 » .
ج - - وقت الخَرص :
مَن جوّز الخرص من الإماميّة ، وفقهاء المذاهب ذهب إلى أنّ وقته يكون حين يطيب الثمر ويبدو صلاحه « 8 » ، فقد روي أنّ النبي صلى الله عليه وآله كان يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود خيبر ، فيخرص عليهم النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه « 9 » ؛ لأنّه وقت الأمن على الثمرة من الجائحة « 10 » ، ولأنّ فائدة الخرص معرفة مقدار الزكاة وإطلاق يد أرباب الثمار في التصرّف فيها . والحاجة إنّما تدعو إلى ذلك حين بدوّ الصلاح « 11 » .
هامش
( 1 ) حاشية الدسوقي 2 : 453 .
( 2 ) مستند الشيعة 9 : 209 - 210 .
( 3 ) معالم السنن 2 : 44 . وراجع : المبسوط ( السرخسي ) 23 : 5 - 6 .
( 4 ) المعتبر 2 : 537 . منتهى المطلب 8 : 221 - 222 .
( 5 ) مغني المحتاج 1 : 387 . المغني 2 : 710 .
( 6 ) الخلاف 2 : 60 . تذكرة الفقهاء 5 : 162 .
( 7 ) مواهب الجليل 1 : 387 .
( 8 ) المعتبر 2 : 535 . تذكرة الفقهاء 5 : 163 . مدارك الأحكام 5 : 160 . مفتاح الكرامة 11 : 356 . حاشية الدسوقي 2 : 39 ، ط دار الكتب العلمية . مغني المحتاج 1 : 386 ، ط دار إحياء التراث العربي . المغني 2 : 564 - 565 ط دار الفكر .
( 9 ) سنن أبي داود 2 : 260 ، تحقيق : عزت عبيد دعاس .
( 10 ) المعتبر 2 : 535 . مدارك الأحكام 5 : 160 .
( 11 ) تذكرة الفقهاء 5 : 163 .