2 - دفع الخَراج إلى الإمام :
إذا طلب الإمام العادل الخَراج من شخص ، فإنّه يجب عليه دفعه إليه « 1 » .
وكذا لو كان الإمام جائراً ، وطلب الخراج جاز دفعه إليه ، وتبرأ ذمّة مَن أُخذ منه ممّا عليه من الخراج عند بعض فقهاء الإماميّة وجمهور فقهاء المذاهب « 2 » .
3 - مقدار الخَراج :
اختلف الفقهاء في مقدار الخراج الذي يوضع على الأرض ، على أقوال :
فقد ذهب الإماميّة إلى عدم اعتبار قدر معيَّن في الشرع في الخراج ، بل هو راجع إلى نظر الإمام عليه السلام على حسب الأزمنة والأمكنة والأحوال التي تختلف معها الرغبات وغيرها من المنتفعين بالأرض أو بخراجها .
واستُدلّ له بكون الخراج والمقاسمة كالاجرة وهي منوطة بالعرف متفاوتة بتفاوت الرغبات « 3 » ، ولما روي عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام أنّه قال : « والأرض التي اخذت عنوة بخيل وركاب فهي موقوفة ، متروكة في أيدي من يعمّرها ويحييها على صلح ما يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الخراج ، النصف أو الثلث أو الثلثان ، وعلى قدر ما يكون لهم صالحاً ولا يضرّ بهم » « 4 » .
وإليه ذهب مالك قائلًا إنّه قدر ما تحتمله الأرض لاختلافها في الحاصل ويجتهد في تقديره الإمام مستعيناً بأهل الخبرة ، واستدلّوا عليه بما روي من أنّ عمر بعث ابن حنيف إلى السواد فطرز الخراج فوضع على جريب القصب ستّة دراهم ، وعلى جريب النخل ثمانية دراهم ، وعلى جريب الكرم عشرة دراهم ، وعلى جريب الزيتون اثني عشر ، ووضع على الرجل الدرهم والدرهمين في الشهر « 5 » .
وقال بعض الإماميّة : إنّ المناط في ذلك ما تراضى به السلطان ومستعمل الأرض مشروطاً بعدم كونه مضرّاً ، واستدلّ له : بأنّ
هامش
( 1 ) الاختيار 4 : 145 ، دار المعرفة ، بيروت . تفسير القرطبي 18 : 14 . الأحكام السلطانية ( الماوردي ) : 28 . الاستخراج في أحكام الخراج ( ابن رجب ) : 115 .
( 2 ) الدروس الشرعية 3 : 170 . مسالك الأفهام 3 : 55 ، 143 . رسائل المحقّق الكركي 1 : 285 . جواهر الكلام 22 : 180 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 214 - 215 . بدائع الصنائع 2 : 884 . مواهب الجليل 2 : 364 . مغني المحتاج 4 : 132 .
( 3 ) رسائل المحقّق الكركي 10 : 266 - 267 . جواهر الكلام 22 : 199 . فقه الصادق 15 : 82 - 83 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 4 : 130 ، ح 366 .
( 5 ) الأموال ( أبو عبيد ) : 97 .