القتال عليه .
ومنهم من قال : بوجوب الدفاع عن ماله أو مال غيره ، فيجوز ما لم يؤدّ إلى الجناية على نفس الطالب أو شيءٍ من أعضائه .
ومنهم من قال : بلزوم الدفاع عن مال الغير مع ظن سلامة الدافع والمهاجم وإلّا حرم . وقالوا : بوجوب معونة الغير في الدفاع عن ماله مع ظنّ السلامة ، واستدلّ لذلك بقول الرسول صلى الله عليه وآله : « انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً » « 1 » ، ولأنّه لولا التعاون لذهبت أموال الناس وأنفسهم « 2 » .
5 - الدفاع عن البلاد الإسلاميّة :
لا إشكال في وجوب الدفاع عن البلاد الإسلامية عند فقهاء الإماميّة « 3 » إذا أراد الكفّار الهجوم على أراضي المسلمين وقُراهم ، ولم يعتبروا في الجهاد الدفاعي إذن الإمام المعصوم عليه السلام ، بل أوجبوه مطلقاً « 4 » . واستدلّوا لذلك بقوله تعالى :
( وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ )
« 5 » ، وقوله سبحانه :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ )
« 6 » .
وفي الروايات ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام بعد ذكر قوله تعالى :
( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ )
« 7 » ، أنّه قال : « وبحجّة هذه الآية يقاتل مؤمنو كلّ زمان » « 8 » .
وذهب فقهاء المذاهب إلى ذلك ، واستدلّوا بقوله ( تعالى ) :
( انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا )
« 9 » ، وقوله ( عزّ وجلّ ) :
( ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ )
« 10 » « 11 » .
رابعاً - مراتب الدفاع :
ذكر فقهاء الإماميّة ، وفقهاء المذاهب : بأنّ للدفاع عن النفس والعرض والمال
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 12 : 323 .
( 2 ) كشف القناع 6 : 156 . المغني 8 : 332 .
( 3 ) انظر : كشف الغطاء 4 : 287 - 289 . جواهر الكلام 21 : 47 . تحرير الوسيلة 1 : 485 - 487 .
( 4 ) دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية 1 : 121 .
( 5 ) البقرة : 190 .
( 6 ) التوبة : 123 .
( 7 ) الحجّ : 39 .
( 8 ) وسائل الشيعة 15 : 39 ، ب 9 من جهاد العدو ، ح 1 .
( 9 ) التوبة : 41 .
( 10 ) التوبة : 120 .
( 11 ) الفقه الإسلامي وأدلّته 6 : 417 .