بوجوب الدفاع « 1 » .
واستدلّ بقول الرسول صلى الله عليه وآله : « مَن قُتل دون أهله فهو شهيد » « 2 » .
أمّا الشافعيّة فاشترطوا لوجوب الدفاع عن عرضه وعرض غيره : أن لا يخاف الدافع على نفسه ، أو على عضو من أعضائه ، أو على منفعة من منافع أعضائه « 3 » .
4 - الدفاع عن المال :
ذكر فقهاء الإماميّة : أنّ الدفاع عن المال غير واجب . نعم ، إذا كان المال بحيث يجب عليه حفظه ، فإنّه يجب الدفاع عنه مع الأمن على نفسه من التلف ، وإلّا فلا يجب .
وما ورد في الرواية من قول الرسول صلى الله عليه وآله : « مَن قُتل دون ماله فهو بمنزلة الشهيد . . . » « 4 » محمول على ما إذا أحرز أنّ أخذ المال هو مقدّمة للاعتداء على النفس والعرض ، أو يوجب ذهاب المال ذهابهما أيضاً ، أو كان المال أمانة للغير عنده « 5 » .
واختلف فقهاء المذاهب في وجوب دفاع الإنسان عن ماله على أقوال :
فذهب الحنفيّة ، والمالكيّة « 6 » : إلى وجوب دفاع الإنسان عن ماله ومال غيره وإن كان قليلًا لم يبلغ نصاباً ، واستدلّوا لذلك بقول الرسول صلى الله عليه وآله : « قاتل دون مالك » « 7 » .
إلّا أنّ المالكيّة اشترطوا لوجوب الدفاع عن المال : أن لا يترتّب على أخذه هلاك أو شدّة أذى ، وإلّا فلا يجب الدفع .
وقال الشافعيّة : لا يجب الدفاع عن المال ، وعلّلوا ذلك بجواز إباحته للغير ، واستثنوا من ذلك ما إذا كان المال ذا روح ، أو تعلّق به حقّ الغير كرهن أو إجارة فيجب الدفاع عنه « 8 » .
واختلف الحنابلة فيما بينهم ، فمنهم من قال : أنّه لا يلزمه الدفاع عن ماله ولا مال غيره ، وعلّل ذلك بجواز بذله لمن أراده منه ظلماً ، وترك القتال على ماله أفضل من
هامش
( 1 ) المغني 8 : 331 .
( 2 ) سنن الترمذي 4 : 3 .
( 3 ) مغني المحتاج 4 : 195 .
( 4 ) وسائل الشيعة 15 : 121 ، ب 46 من جهاد العدو ، ح 10 .
( 5 ) مهذّب الأحكام 28 : 162 .
( 6 ) حاشية ابن عابدين 5 : 351 . جواهر الإكليل 2 : 297 . مواهب الجليل 6 : 323 . حاشية الدسوقي 4 : 357 .
( 7 ) سنن النسائي 7 : 114 .
( 8 ) مغني المحتاج 4 : 195 . حاشية الباجوري 2 : 256 . روضة الطالبين 10 : 188 .