مراتب لا بدّ من اتباعها :
منها : إذا اندفع المهاجم بالتنبيه ، ولو بالتنحنح ، فَعَلَه .
ومنها : إذا اندفع المهاجم بالصياح ، اقتصر عليه .
ومنها : إذا لم يندفع المهاجم بالصياح ، عوّل على اليد ، فإن لم تغن فبالعصا ، وإلّا فبالسلاح .
ومنها : يجوز للمدافع الهرب ، أو تهريب حريمه إذا توقّف اندفاع المهاجم بذلك « 1 » .
خامساً - ضمان الدافع وعدمه :
ذكر فقهاء الإماميّة : أنّه لا ضمان على الدافع إذا توقّف دفع المهاجم عن نفسه أو عرضه أو ماله على قتله أو جرحه والإضرار بماله . واستدلّوا بالإجماع والنصوص الواردة ، منها : معتبرة الحلبي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : إذا دخل عليك اللصّ المحارب فاقتله ، فما أصابك فدمه في عنقي » « 2 » .
والنصّ يشمل المال بالفحوى ، وكذلك هتك العرض . نعم ، استثنى الفقهاء من عدم ضمان الدافع فيما إذا تعدّى مراتب الدفع التي تقدّمت ولم يراع ذلك ، كما لو علم الدافع بأنّه لا أثر لهجوم المهاجم على نفسه أو عرضه أو ماله لضعفه ، أو وجود مانع لا يمكنه لأجله الوصول إليه ، فلا يجوز له الإضرار به مالًا ، فضلًا عن الجرح والقتل ، فلو أضرّ به ؛ ضَمِن . واستدلّوا لذلك بعموم أدلّة الضمان ، والاطلاقات الدالّة على ضمان المال والعرض والنفس من غير تخصيص وتقييد « 3 » ، وبه قال جمهور الفقهاء « 4 » .
وخالفهم الحنفيّة في ضمان المهاجم غير المكلّف ، كالصبيّ ، والمجنون ، معلّلين ذلك بعدم امتلاكهما إباحة نفسيهما ؛ ولذلك لو ارتدا لم يُقتلا « 5 » .
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 3 : 571 . كشف اللثام 10 : 650 . جواهر الكلام 41 : 651 . حاشية ابن عابدين 5 : 351 . جواهر الإكليل 2 : 297 . مغني المحتاج 4 : 194 . كشاف القناع 6 : 154 .
( 2 ) وسائل الشيعة 15 : 121 ، ب 46 من جهاد العدو ، ح 7 .
( 3 ) قواعد الأحكام 3 : 571 . كشف اللثام 10 : 650 - 651 . جواهر الكلام 41 : 656 - 657 .
( 4 ) جواهر الإكليل 2 : 297 . مغني المحتاج 4 : 194 . المغني 8 : 328 .
( 5 ) حاشية ابن عابدين 5 : 351 .