تعالى :
( وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى )
« 1 » ، وبالأصل ، والإجماع ، وسيرة العقلاء القائمة على ذلك في كلّ مذهب وملّة ، والأخبار المرغّبة بذلك ، كقول النبي صلى الله عليه وآله : « عونك الضعيف من أفضل الصدقة » « 2 » ، وقوله صلى الله عليه وآله : « الله في عون المؤمن ما كان المؤمن في عون أخيه » « 3 » .
ولم يختلف قول الحنفيّة ، والمالكيّة في ذلك عن قولهم في الدفاع عن النفس إذا كان المعتدى عليه معصوم الدم ، بأن يكون من المسلمين ، أو من أهل الذمّة ، وأن يكون مظلوماً .
واستدلّوا على ذلك بنفس الأدلّة التي استدلّوا بها على المسألة السابقة « 4 » .
وذهب الشافعيّة : إلى أنّ حكم الدفاع عن نفس الغير هو نفس حكم الدفاع عن النفس ، يجب حيث يجب ، وينتفي حيث ينتفي ، ومحلّ الوجوب عندهم إذا أمن الهلاك على نفسه ؛ إذ لا يلزمه أن يجعل روحه بدلًا عن روح غيره ، إلّا إذا كان ذلك في قتال الحربيين والمرتدين ، فلا يسقط الوجوب بالخوف الظاهر .
وللشافعية قولان آخران :
الأوّل : يجب الدفاع عن نفس الغير وما دونها من الأطراف ، واستدلّوا لذلك بقول الرسول صلى الله عليه وآله : « من أذل عنده مؤمن فلم ينصره - وهو قادر على أن ينصره - أذلّه الله عزّ وجلّ على رؤوس الخلائق يوم القيامة » « 5 » .
القول الثاني : لا يجوز الدفاع عن شخص الغير ؛ لأنّ شهر السلاح يحرّك الفتن ، والدفاع عن الغير ليس من شأن آحاد الناس ، وإنّما هو وظيفة الإمام وولاة الأمور « 6 » .
وأمّا عند الحنابلة ، فوجوب الدفاع عن الغير مشروط بعدم وقوع الفتنة ، وظن سلامة الدافع والمدفوع وإلّا حرم الدفاع « 7 » .
3 - الدفاع عن العِرض :
ذهب فقهاء الإماميّة إلى القول بوجوب
هامش
( 1 ) المائدة : 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة 15 : 141 ، ب 59 من جهاد العدو ، ح 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة 16 : 371 ، ب 29 من فعل المعروف ، ح 2 .
( 4 ) أحكام القرآن ( الجصاص ) 2 : 488 . حاشية ابن عابدين 5 : 351 . تبصرة الحكّام 2 : 303 . جواهر الإكليل 2 : 297 . مواهب الجليل 6 : 323 .
( 5 ) مسند أحمد 3 : 487 . مجمع الزوائد ( الهيثمي ) 7 : 267 .
( 6 ) مغني المحتاج 4 : 195 . روضة الطالبين 10 : 189 . تحفة المحتاج 9 : 185 .
( 7 ) كشف المخدرات : 478 . كشف القناع 6 : 156 .