ومن طرق الإماميّة رواية جميل بن درّاج عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام قالا : « الغائب يقضي عليه إذا قامت عليه البيّنة ويباع ماله ، ويقضى عنه دينه وهو غائب ، ويكون الغائب على حجّته إذا قدم . . . » « 1 » .
وذهب الحنفيّة إلى عدم جواز القضاء على الغائب ، وأوجبوا على القاضي إحضار الخصم إذا عضد المدّعي دعواه ببيّنة أو حلف على صدقها « 2 » .
( انظر : قضاء )
3 - الجواب عن الدعوى :
وفيه عدّة مباحث نذكرها تباعاً :
أ - في اعتبار سؤال المدّعي جواب الدعوى :
اختلف الفقهاء في توقّف مطالبة القاضي المدّعى عليه بالجواب عن الدعوى على سؤال المدّعي ذلك ، فذهب جماعة من الإماميّة « 3 » ، وقيل هو الأشهر « 4 » إلى توقّف ذلك على السؤال ، وهو أحد وجهي الشافعيّة ، ومذهب الحنابلة « 5 » . واستدلّ له بأنّ الجواب حقّ للمدّعي لا يجوز استيفاؤه من غير إذنه « 6 » .
وذهب جماعة آخرون من الإماميّة إليعدم توقّف ذلك على إذن صريح من المدّعي ، بل يكفي شاهد الحال بأنّ الإنسان لا يحضر خصمه مجلس الحكم ثمّ ينصرف بلا جواب ، وهو الوجه الثاني للشافعية ، وقولٌ للحنابلة « 7 » .
وأطلق الحنفيّة ، والمالكيّة لزوم أمر القاضي المدّعى عليه بالجواب عن الدعوى إذا وقعت صحيحة ، واستفرغ القاضي كلام المدّعي وفهمه ، ولم يقيّدوا ذلك بسؤال المدّعي « 8 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 294 ، ب 26 من كيفية الحكم ، ح 1 .
( 2 ) بدائع الصنائع 7 : 8 . المبسوط ( السرخسي ) 17 : 39 ، ط دار المعرفة .
( 3 ) المبسوط ( الطوسي ) 8 : 157 . المهذّب ( ابن البراج ) 2 : 584 . السرائر 2 : 178 . شرائع الإسلام 4 : 82 . الدروس الشرعية 2 : 87 .
( 4 ) جواهر الكلام 40 : 157 .
( 5 ) المجموع 20 : 157 . الشرح الكبير ( ابن قدامة ) 11 : 422 - 423 ، ط دار الكتاب .
( 6 ) الدروس الشرعية 2 : 87 .
( 7 ) المبسوط 8 : 158 . تحرير الأحكام 5 : 142 . جواهر الكلام 40 : 157 . المجموع 20 : 157 . الشرح الكبير ( ابن قدامة ) 11 : 422 - 423 .
( 8 ) الدر المختار ( الحصكفي ) 6 : 99 ، ط دار الفكر ، بيروت