من لزوم إحضاره عند الإماميّة « 1 » بخلاف الحنفيّة حيث لم يوجبوا على القاضي احضاره إذا كان بعيداً عن مجلس الحكم ، بحيث إذا أحضر لم يتمكّن من المبيت في منزله ، لكن يجب إحضاره إذا استطاع المدّعي أن يعضد دعواه ببيّنة يسند بها الدعوى ، ومثله رأي الشافعيّة دون تقييده بهذا القيد « 2 » .
وكذلك فرّق المالكيّة بين القريب والبعيد ، وحدّ البعد عندهم مسيرة ثلاثة أيّام ، ولم يوجبوا إحضاره إذا كان بعيداً عن مجلس القضاء مسافة القصر « 3 » ، ولا يحضر البعيد عند الحنابلة إلّا إذا فصّل المدّعي دعواه وذكر جميع شروطها « 4 » .
استدعاء أهل المروءات إلى مجلس القضاء :
لو كان المدّعى عليه قريباً يمكن إحضاره إلى مجلس الحكم ، وكان من أهل المروءات ، فهل يلزم إحضاره كعامة الناس ؟ اختلف الفقهاء في ذلك ، فذهب الإماميّة « 5 » إلى أنّ ذلك ليس فيه ابتذال لأهل الصيانات والمروات ، فإنّ أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام حضر مع يهودي عند شريح القاضي « 6 » .
والصحيح عند الشافعيّة أنّه لا فرق ، وهو أولى الروايتين عند الحنابلة « 7 » ، واشترط الحنفيّة حضور الخصم مطلقاً « 8 » .
واشترط المالكيّة في لزوم إحضار المدّعى عليه أن يقدّم المدّعي حجّة أو قولًا يستوجب إحضار الخصم ؛ لأنّ ادّعائه على كلّ أحد تبذيلًا لأهل المروءات وإهانة لذوي الهيئات « 9 » .
ونصّ ابن سريج ( من الشافعيّة ) : على إحضار القاضي لذوي المروءات في داره
هامش
المنتهى 445 : 3 .
( 1 ) مسالك الأفهام 13 : 425 .
( 2 ) حاشية ابن عابدين 4 : 420 ، ط بولاق 1272 ه - . المهذّب 2 : 305 . حاشيتا قليوبي وعميرة 4 : 308 .
( 3 ) العقد المنظّم للحكّام 2 : 199 . القوانين الفقهية : 287 .
( 4 ) كشّاف القناع 4 : 192 - 193 ، 208 . المغني 9 : 61 - 63 .
( 5 ) المبسوط 8 : 154 . المهذّب 2 : 583 . رياض المسائل 13 : 73 . القضاء ( الكلبايكاني ) 1 : 242 .
( 6 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 373 . كنز العمال 7 : 25 ، ح 17790 .
( 7 ) روضة الطالبين 8 : 175 ، ط دار الكتب العلمية . مغني المحتاج 4 : 415 . وانظر : المغني 11 : 410 ط دار الكتاب الإسلامي .
( 8 ) المبسوط 17 : 39 ، ط دار المعرفة .
( 9 ) انظر : العقد المنظّم للحكّام 2 : 199 . المغني 11 : 410 ، ط دار الكتب .