المدّعي ، ونصّ بعضهم : على أن لا يكون أكثر عمومية من الدعوى ؛ بأن يعمّها وغيرها ، كما لو أجاب بقوله : ( لا حقّ له قبلي ) ، فيما ذهب آخرون إلى أنّ مثل هذا الجواب مقبول ؛ لأنّه يفيد العموم .
وقالوا أيضاً : لا يكفي في الجواب عن الدعوى بمئة دينار ، مثلًا أن يقول : ( ليس لك علي مئة ) ، حتى يقول ( ولا شيء منها ) ؛ لانّه بدون ذكر ذلك ينكر استحقاق مئة عليه ، ولا ينكر استحقاق الأقل ، والمدّعي يدّعي عليه كلّ أجزاء المئة ، فلا يكون جواب المنكر مستغرقاً لجميع طلبات المدّعي « 1 » .
وذهب بعض الحنابلة : إلى أنّه لا بدّ وأن يكون الجواب نصّاً ، فلو ادّعى عليه ديناراً فأجاب : « ليس له عليّ فلس » ، لا يقبل الجواب حتى يصرّح بنفي استحقاق جميع أجزاء الدينار « 2 » .
واستظهر أن مذهب الحنابلة غير هذا ؛ لأنّ هذا الجواب يتضمّن نفي الجزء الأصغر ويدل على نفي الباقي بالفحوى « 3 » .
3 - اعتبار التنجيز في الجواب إذا كان إقراراً :
اشترط الفقهاء في الجملة وقوع صيغة الإقرار في الجواب منجّزة ، فلو أتى بها معلّقة على شيء بطل الإقرار ؛ لأنّ وقوع المعلّق مشروط بوجود المعلّق عليه ، وهو ينافي الإخبار الجزمي في الإقرار ، على تفصيل وخلاف للفقهاء في بعض الفروع « 4 » .
ج - - أوجه الجواب عن الدعوى :
إنّ جواب المدّعى عليه عن الدعوى لا يخرج عن أحد الأوجه التالية :
1 - أن يكون إقراراً :
الإقرار هو : الاعتراف أو الإخبار بحقّ لآخر على المخبر « 5 » ، وصيغته الصريحة هي اللفظ المتضمّن للإخبار عن حقّ واجب كقوله : « لك عليّ أو عندي ، أو في ذمّتي »
هامش
( 1 ) غاية المنتهى 3 : 451 . كشّاف القناع 4 : 196 . الفروع 3 : 803 . المنهاج وحاشية قليوبي 4 : 388 .
( 2 ) غاية المنتهى 2 : 451 . كشّاف القناع 6 : 333 . الفروع 3 : 713 .
( 3 ) انظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 20 : 314 .
( 4 ) انظر : تذكرة الفقهاء 15 : 239 ، 249 - 251 . الدروس الشرعية 3 : 122 . جامع المقاصد 8 : 188 ، 198 . الروضة البهية 6 : 380 . بدائع الصنائع 7 : 209 . التاج والإكليل 5 : 224 . نهاية المحتاج 5 : 16 . المغني 5 : 417 .
( 5 ) انظر : جواهر الكلام 35 : 2 . درر الحكّام 2 : 357 . حاشية ابن عابدين 5 : 588 . شرح حدود ابن عرفة : 332 . مغني المحتاج 2 : 238 . فيض الإله المالك 2 : 102 .