لا في مجلسه « 1 » .
استدعاء المرأة إلى مجلس القضاء :
فصّل فقهاء الإماميّة ، والحنابلة ، والشافعيّة في المدّعى عليه إذا كانت امرأة ، بين البرزة - وهي التي تخرج وتقضي حوائجها بنفسها - وبين غيرها ، فألزموا حضور الأولى ، وأمروا في المخدّرة بالتوكيل ، وإن توجّهت عليها اليمين بعث القاضي من يستحلفها بشهادة عدلين « 2 » .
وذهب الشافعيّة : إلى أنّ القاضي يبعث من يقضي بينها وبين خصمها في دارها « 3 » .
واستدلّوا له بأنّ النبي صلى الله عليه وآله قال : « واغدُ يا أنيسُ ، على امرأة هذا ، فإن اعترفت ، فارجمها » « 4 »
واشترط بعض الإماميّة ، والشافعيّة في البرزة كون الطريق آمناً بالنسبة إليها ، وأن يكون معها من يوثق به من محرم « 5 » ، ولم يصرّح الحنفيّة ، والمالكيّة بهذا الفرع في باب التداعي .
نعم ، فرّق الحنفيّة بينهما في باب الشهادة ، فلم يوجبوا على المخدّرة الحضور إلى مجلس القضاء « 6 » ، ولم يفرّق المالكيّة في أداء الشهادة بين البرزة وغيرها ، بل الحكم عندهم ؛ أنّها تنقل الشهادة عنها ؛ لما ينالها من الكشف والمشقّة ، سواءً كانت برزة أم مخدّرة « 7 » .
وكذا لا يُكلّف أصحاب الأعذار الأخرى ، كالمرض والحبس وغيرهما حضور مجلس القضاء ، بل يبعث القاضي إليه من يحلّفه بلا خلاف فيه بين الفقهاء « 8 » .
كيفيّة إحضار المدّعى عليه :
ذهب الفقهاء إلى أنّ المدّعى عليه إذا استجاب لدعوة خصمه وحضر معه إلى مجلس القضاء لم يجب على القاضي اتخاذ أي إجراء رسمي لإحضاره ، وأمّا
هامش
( 1 ) انظر : روضة الطالبين 8 : 175 . مغني المحتاج 4 : 415 ، ط دار إحياء التراث .
( 2 ) المبسوط ( الطوسي ) 6 : 4 ، 8 : 56 . مسالك الأفهام 13 : 425 . جواهر الكلام 40 : 137 - 138 . المغني 11 : 410 - 411 ، ط دار الكتاب الإسلامي . مغني المحتاج 4 : 418 .
( 3 ) مغني المحتاج 4 : 417 . وانظر : المغني 11 : 411 .
( 4 ) صحيح البخاري 3 : 134 . نصب الراية 2 : 314 .
( 5 ) مسالك الأفهام 13 : 425 . جواهر الكلام 40 : 137 - 138 . مغني المحتاج 4 : 417 .
( 6 ) حاشية ابن عابدين 4 : 346 ، 393 ، ط الحلبي .
( 7 ) تبصرة الحكّام 1 : 354 ، ط الحلبي .
( 8 ) مسالك الأفهام 13 : 424 . كفاية الأحكام 2 : 680 . كشف اللثام 10 : 80 . نهاية المحتاج 8 : 282 .