المحقّقين من الإماميّة الحكم في تحديد مصداق المدّعي والمدّعى عليه إلى العرف « 1 » ، ويأتي بيان رأيه في القول الثالث .
القول الثالث : إنّ المراد بالمدّعي - عرفاً - من قام به إنشاء الخصومة في حقّ له ، أو خروج من حقّ عليه ، سواءً وافق الظاهر والأصل بذلك أو خالفهما ، وسواءً ترك مع سكوته أو لم يترك . واستدلّ له بأنّ المدّعي لا يختلف باختلاف ذلك عرفاً ، والعرف هو المرجع فيما سكت عن تحديده الشرع ؛ إذ لا اشتباه في العرف في كثير من أفراده بل جميعها « 2 » .
تعريف التداعي ( تعارض الدعويين ) :
المراد به أن يكون كلّ واحد من المتنازعين مدّعياً على الآخر ، كما لو تنازعا في عقد ، فيدّعي مدّعي البيع ملكية المال ، ويدّعي مدّعي الإجارة الأجرة على مدّعي البيع ، وكلّ واحد ينكر دعوى الطرف الآخر .
وصرّح بعض الفقهاء : أنّ باب التداعي هو ما كان قول كلّ منهما مطابقاً للأصل أو مخالفاً ، وأمّا إذا كان قول أحدهما مطابقاً للأصل دون الآخر فهو باب المدّعي والمنكر « 3 » .
كما ذكر بعض فقهائنا المعاصرين : « إنّ ركن التداعي هو جريان الأصل بلحاظ الطرفين ، لتكون دعوى كلّ منهما على خلاف الأصل » « 4 » .
تحديد المدّعى به :
اختلف الفقهاء في تحديد المراد منه ، وبيان شروطه لسماع الدعوى به ، وهو : تارة يكون عيناً ، وتارة يكون ديناً ، والأوّل تارة يكون منقولًا ، وأخرى يكون غير منقول ، وتارة يكون حقّاً من الحقوق ، إلى غير ذلك من التفاصيل التي نوكل الكلام فيها إلى شروط سماع الدعوى ، وشروط المدّعى به .
ثالثاً : أقسام الدعوى :
قسّمت الدعوى إلى أقسام مختلفة باعتبارين :
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 12 : 114 - 115 . جواهر الكلام 40 : 371 - 376 .
( 2 ) جواهر الكلام 40 : 376 .
( 3 ) منية الطالب 1 : 62 .
( 4 ) بحوث في الفقه الزراعي ( الهاشمي ) : 246 .