المقام الثالث : الدعوة إلى المبارزة في الجهاد :
ويقصد بالمبارزة خروج شخصين من الصفّين للقتال « 1 » ، وهي مشروعة عند فقهاء الإمامية وفقهاء المذاهب « 2 » .
وذكر بعض فقهاء الإمامية أنّها على نحوين :
الأوّل : أن يدعو المشرك أحد المسلمين إلى البراز ، فحينئذٍ يستحبّ للمسلم أن يبارزه ، كما فعل حمزة بن عبد المطلب والإمام علي بن أبي طالب عليه السلام وعبيدة بن الحارث بن المطلب يوم بدر .
النحو الثاني : أن يخرج المسلم إلى المشرك ابتداءً فيدعوه إلى البراز ، وهي مباحة « 3 » .
ويشترط الفقهاء فيها إذن الإمام « 4 » .
وتفصيل الكلام يأتي في محلّه .
( انظر : مبارزة )
المقام الرابع : الدعوة إلى النصرة ( الاستغاثة ) :
إذا استغاث المسلم أخاه المسلم لدفع شرّ عنه ، كالمشرف على الهلاك من الجوع والعطش ، أو لنصرته لدفع من يريد الاعتداء على عرضه أو ماله ، فقد اتّفق الفقهاء على وجوب تلبية دعوته وإغاثته ونصرته على المعتدي . وهي من فروض الكفاية « 5 » .
وفي رواية عاصم الكوزي عن الإمام الصادق عليه السلام : « أنّ النبي صلى الله عليه وآله قال : . . . من سمع رجلًا ينادي يا للمسلمين فلم يجبه فليس بمسلم » « 6 » .
وفي الخبر عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : « أفضل المعروف إغاثة الملهوف » « 7 » .
وقد ذكر الفقهاء أنّه يجب على الحاكم إغاثة المستغيث ، وأخذ حقّه من الظالم « 8 » .
هامش
( 1 ) انظر : الصحاح 3 : 864 . العين 7 : 364 . لسان العرب 1 : 374 .
( 2 ) المبسوط 2 : 19 . السرائر 2 : 8 . تحرير الأحكام 2 : 144 . جواهر الكلام 21 : 85 . شرح الزرقاني 3 : 121 . مغني المحتاج 4 : 226 . المغني 8 : 368 .
( 3 ) المبسوط 2 : 19 .
( 4 ) شرائع الإسلام 1 : 283 . تذكرة الفقهاء 9 : 80 . جواهر الإكليل 1 : 257 . مغني المحتاج 4 : 226 . شرح المحلّى للمنهاج 4 : 220 .
( 5 ) جواهر الكلام 36 : 434 . المبسوط ( السرخسي ) 23 : 166 .
( 6 ) الكافي 2 : 164 ، ح 5 .
( 7 ) مستدرك الوسائل 12 : 416 ، ب 29 من فعل المعروف ، ح 11 .
( 8 ) قواعد الأحكام 2 : 19 ، 207 . كشف اللثام 7 : 224 . جواهر الكلام 40 : 134 . نهاية المحتاج 8 : 34 .