باستحباب الإجابة إن لم يكن عذر أو مانع ؛ لأنّ في إجابة الداعي تطيّب نفسه وتجبر قلبه ، ومذهب المالكيّة : إن الإجابة لغير العرس والعقيقة مباحة ، وقيل : هي مكروهة .
والمأدبة إذا فعلت لإيناس الجار ومودّته مندوبة ، وفي قول للشافعية « 1 » إنّ الإجابة واجبة على المدعو في وليمة العرس وغيرها ؛ لما رواه ابن عمر مرفوعاً : « إذا دعا أحدُكم أخاه فليجب عرساً كان أو نحوه » « 2 » .
3 - شروط إجابة دعوة الطعام :
اشترط بعض فقهاء الإماميّة « 3 » عدة أمور في استحباب إجابة دعوة الطعام :
أ - أن يكون الداعي مسلماً .
ب - أن لا يكون في الدعوة ملاهي ومناكير . نعم ، إذا علم المدعو أنّها تزول بحضوره من غير ضرر يجب عليه إجابة الدعوة لذلك .
ج - - أن يعمّم صاحب الدعوة بها الأغنياء والفقراء ، فلو خصّ بها الأغنياء لم ترجّح الإجابة ؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله : « شرّ الولائم ما يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء » « 4 » .
د - أن يخصّ المدعو بعينه أو مع جماعة معينين ، فلو كانت الدعوة عامّة ، كما لو قال الداعي يحضر من يريد ، لا تستحبّ الإجابة ؛ لأنّها لا توجب الوحشة والتأذّي لعدم التعيين .
ه - - أن يجيب الأسبق في الدعوة ؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله : « فإن سبق أحدهما فأجب من سبق » « 5 » .
وإلى ذلك ذهب فقهاء المذاهب « 6 » .
4 - استحباب الأكل عند الإجابة :
قال بعض فقهاء الإماميّة : يستحبّ للمدعو أن يأكل من طعام الداعي « 7 » ؛ لأنّ ذلك هو الغرض من الدعوة ، ولأنّ الأكل أبلغ في إكرام الداعي وجبر قلبه ، وفي ترك الأكل تعرّض للوحشة والنفرة ؛ ولقول النبي صلى الله عليه وآله : « وإن كان مفطراً فليطعم » « 8 » .
هامش
( 1 ) حاشية القليوبي على شرح المنهاج 3 : 295 .
( 2 ) صحيح مسلم 3 : 1704 .
( 3 ) مسالك الأفهام 7 : 28 .
( 4 ) سنن ابن ماجة 1 : 616 ، م 1913 ، وفيه : شر الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء .
( 5 ) تلخيص الحبير 3 : 194 ، ح 1558 .
( 6 ) حاشية ابن عابدين 5 : 221 - 222 . كشّاف القناع 5 : 166 - 168 . حاشية الدسوقي 2 : 337 .
( 7 ) مسالك الأفهام 7 : 28 .
( 8 ) مسند أحمد 2 : 405 .